samedi 2 mai 2026

في قبضة الغمام

اللهُ يُمسِكُ طفلتي من كاحلِها، يُدليها كقنديلٍ من شُرُفاتِ الغمام. كأنَّها غزالٌ غريرٌ اكتنزَ لحيظةَ التكوين، تتلوى في قبضتِهِ ، تتأرجحُ في مَداها، مشدودةً فوقَ أحراشِ الأرضِ السحيقة. مِن مَجاهلِ الغابِ أتتني صغيرتي.. وحينَ هوت، أحسبُ أني تلقفتُها؛ بلى، احتضنتُها وهي تتهاوى بين شجرِ الصنوبرِ وسعفِ النخيلِ المحموم. كان الغسقُ يترسبُ حولَ أقدامِنا كضبابٍ كثيف. تركَها اللهُ.. فكنتُ أنا الملاذ. آنذاك، انفتحَ في سقفِ الغابةِ باب، أزاحتهُ بِيُسرِ الطفولة.. بذراعينِ ممتلئتينِ بضياءِ الحياة، وخصلاتٍ بنيةٍ ما تزالُ مبللةً برذاذِ السحب. كان البابُ يغضنُ في الريحِ كشراعٍ عتيق، تعثرت خُطاها في الفراغِ لبرهة، ثم خانتها الأجنحة.. فارتميتُ خلفَها، أغوصُ في المدى. وها نحنُ الآن، والظلمةُ تبلغُ منا الذقون؛ أخوضُ عبابَ ليلِ الغابة، وهي على كتفيَّ.. ترمقُ ضوءَ النجومِ بعينينِ حائرتين.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire