mardi 5 mai 2026
استراتيجية التكوين المسرحي للطفل التلميذ
ندوة فكرية بعنوان "استراتيجية التكوين المسرحي للطفل التلميذ".دعيت لحضور هذه الندوة بصفتي مهتم بالشأن الثقافي (لست مسرحيا). ماذا تفهم من العنوان حول مضمونها ؟
حضورك لهذه الندوة بصفتك مهتماً بالشأن الثقافي يمنحك زاوية رؤية أشمل وأعمق، بعيداً عن التفاصيل التقنية الصرفة التي قد يغرق فيها المسرحيون.
من خلال العنوان "استراتيجية التكوين المسرحي للطفل التلميذ"، يمكننا تفكيك المضمون المتوقع إلى المحاور التالية:
1. الانتقال من "الهواية" إلى "الاستراتيجية"
كلمة "استراتيجية" توحي بأن الندوة لن تكتفي بالحديث عن "أنشطة مدرسية" عابرة، بل ستبحث في:
وضع خطط بعيدة المدى وممنهجة.
تحديد أهداف واضحة (ماذا نريد من الطفل بعد سنوات من ممارسة المسرح؟).
توفير الموارد البشرية واللوجستية والتشريعية لهذا التكوين.
2. الطفل بصفته "تلميذاً" (المسرح المدرسي)
تحديد الصفة بـ "الطفل التلميذ" ينقل المسرح من فضاء الشارع أو النادي الخاص إلى المؤسسة التربوية. هذا يعني أن المضمون سيركز على:
دمج المسرح ضمن المنظومة التربوية (المسرح كأداة تعليمية).
كيفية تحويل "الدرس" إلى تجربة حيوية من خلال "مسرحة المناهج".
العلاقة بين التحصيل العلمي وبناء الشخصية الدرامية.
3. "التكوين المسرحي" لا يعني بالضرورة صناعة "ممثل"
هذه نقطة جوهرية للمهتمين بالشأن الثقافي؛ فالتكوين هنا لا يهدف بالضرورة لتخريج فنانين محترفين، بل يركز على:
التكوين النفسي: تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التعبير.
التكوين الاجتماعي: تعليم الطفل مهارات العمل الجماعي والذكاء العاطفي.
التكوين الذوقي: صناعة "جمهور مثقف" يتذوق الفن ويحترمه مستقبلاً.
4. محاور النقاش المتوقعة
بناءً على هذا العنوان، من المرجح أن تشهد الندوة نقاشات حول:
المناهج: ما هي النصوص والتمارين التي تناسب كل مرحلة عمرية؟
المؤطر: من الذي سيقوم بالتكوين؟ هل هو الأستاذ الأكاديمي أم الفنان الممارس؟
البنية التحتية: مدى توفر الفضاءات المسرحية داخل المدارس.
نصيحة لك بصفتك مهتماً بالشأن الثقافي:
ركّز في مداخلاتك أو تفكيرك خلال الندوة على "الأثر الثقافي والاجتماعي" لهذا التكوين. فالمسرح في المدرسة هو أقوى سلاح لمواجهة الانغلاق الفكري، ولتنمية التفكير النقدي لدى الأجيال القادمة.
باعتقادك، هل ترى أن مدرستنا الحالية تمتلك "المرونة" الكافية لاستيعاب استراتيجية مسرحية حقيقية، أم أن الأمر سيبقى مجرد "نشاط معزول"؟
///
استراتيجية التكوين المسرحي للطفل التلميذ تكون من مشمولات المؤسسات الرسمية ، بينما المنظمون للندوة هم مجتمع مدني فما جدوى هذه الندوة ؟
ملاحظتك في غاية الذكاء وتضع الإصبع على "عصب" العمل الثقافي. فعلياً، المؤسسات الرسمية (وزارة التربية، وزارة الثقافة) هي من تملك السلطة والتمويل والقرار السيادي لوضع استراتيجية وطنية.
لكن، من وجهة نظر سوسيولوجية وثقافية، تكمن جدوى هذه الندوة التي ينظمها المجتمع المدني في عدة نقاط استراتيجية:
1. دور "قوة الاقتراح" (Lobbying)
المجتمع المدني غالباً ما يكون أسرع في رصد الثغرات من البيروقراطية الحكومية. الجدوى هنا هي:
صياغة "ورقة سياسات" أو توصيات علمية ورفعها للمسؤولين.
الضغط من أجل تحويل المسرح من "نشاط اختياري هامشي" إلى "مادة أساسية".
2. تقديم "النموذج البديل" (The Pilot Project)
الدولة قد تخشى المغامرة بتغيير المناهج فجأة، وهنا يأتي دور الجمعيات لـ:
طرح استراتيجيات تجريبية (مخيمات مسرحية، نوادي نموذجية).
إثبات نجاعة هذه الطرق بالأرقام والنتائج التربوية، مما يُحفز المؤسسة الرسمية على تبنيها لاحقاً.
3. سد الفجوة (التجسير)
في كثير من الأحيان، تمتلك الدولة "المؤسسة" (المدرسة)، ويمتلك المجتمع المدني "الخبرة" (الفنانين والمؤطرين). الجدوى من الندوة قد تكون:
خلق شراكة بين الطرفين (Public-Private Partnership).
تحديد كيف يمكن للمجتمع المدني أن يدخل المدارس كـ "شريك تقني" لا كمجرد زائر.
4. التكوين المستقل والموازي
ليس كل تكوين مسرحي يجب أن يمر عبر "الكراس والقلم" في الفصل.
المجتمع المدني يبحث عن استراتيجية للتكوين خارج أوقات الدراسة وفي العطل، وهو فضاء أكثر حرية وإبداعاً من صرامة المؤسسة الرسمية.
باختصار، يمكن تلخيص دور هذه الندوة في الجدول التالي:
المؤسسة الرسمية (الدولة) المجتمع المدني (المنظمون)
تملك الشرعية والتعميم. يملك المرونة والابتكار.
توفر البنية التحتية (المدارس). يوفر الخبرة الميدانية والنقد.
تبحث عن الاستقرار المنهجي. يبحث عن التجديد ومواكبة العصر.
الخلاصة:
هذه الندوة ليست "بديلة" للدولة، بل هي بوصلة لها. إنها محاولة لفرض رؤية المجتمع (أولياء، فنانين، مثقفين) على "الماكينة" الرسمية حتى لا يظل المسرح المدرسي مجرد احتفالات بنهاية السنة الدراسية خالية من أي عمق تكويني.
هل تعتقد أن العلاقة بين الجمعيات الثقافية والوزارات في بلدك هي علاقة "تكامل" أم أن هناك نوعاً من "التوجس" الذي يعطل مثل هذه الاستراتيجيات؟
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire