samedi 9 mai 2026

نداء وحيد

"حالة إزعاج" /مصدر إزعاج / سجن بلا قضبان / "جريمة الرفقة" اتصل برقم الطوارئ لا لشيء، إلا لأنه كان وحيداً. قال بنبرةٍ خافتة: "ليس لديّ أحدٌ آخر أتحدث إليه". أجابه الصوت القادم من الطرف الآخر: "إن عاودت الاتصال، فسيكون مصيرك السجن". ظل يحدق في هاتفه الأخرس لعدة دقائق، ثم وضعه على طاولة القهوة. جال ببصره في الأرجاء؛ لم يرَ سوى تلك الجدران المستأجرة الرتيبة، وتراكم الغبار على كتبه ومجموعة أسطواناته. لسببٍ ما، فاته تعلّم "فن كسب الأصدقاء". ترك الفراغ يستقر في جوفه كعصارة مرّة، ثم أمسك بالهاتف مرة أخرى. أُلقي القبض عليه بتهمة إزعاج السلطات، كُبلت يداه، واقتيد إلى السجن. وفي طريقه إلى وسط المدينة، لاحظ قائلاً: "المساحة هنا في الخلف ضيقة نوعاً ما". لم ينبس الشرطيان ببنت شفة. في السجن، أُخذت بصماته وصُورته، ثم عرضوه على ممرضة لاستجوابه. كان سؤالها الأخير: "هل تعاني من أي مشاكل نفسية؟". فأجاب: "أقضي وقتاً طويلاً جداً بمفردي". امتعض وجه الممرضة وأومأت لشرطيّ، فزجّ به في غرفة مع اثني عشر رجلاً. قال ملوحا بيده: "مرحباً يا رفاق.. كيف حالكم؟". "أنت تحجب رؤية التلفاز".أجابه أحدهم بحدة. جلس إلى طاولة خرسانية وتلفت حوله؛ كان الجميع يرتدون البرتقالي سواه. وجد صفحة من إحدى الصحف ملقاة هناك، فشرع يقرأ عن صناعة الأغذية العضوية. وفجأة خيّم عليه ظلّ، وسأله رجلٍ ضخم الجثة يحمل لوحة شطرنج،: "هل تلعب؟". ولأنهما كانا على القدر نفسه من المهارة، قضيا الساعات الثلاث التالية في تبادل القطع . قبيل العشاء، جاء شرطي لاصطحابه. "لقد حالفك الحظ اليوم، في المرة القادمة قد تطول إقامتك هنا". أُطلق سراحه، فمشى الأميال الأربعة عائداً إلى بيته. نظر إلى جدرانه.. شغّل تلفازه.. بعد أسبوع، كان يعاود الاتصال برقم الطوارئ.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire