mardi 5 mai 2026

وزارة التربية

هناك شراكات بين وزارة الثقافة والجمعيات الثقافية لكن وزارة التربية تحتكر السياسة التربوية ولا يوجد انفتاح على المجتمع المدني هنا نضع أيدينا على "العقدة" الحقيقية في أغلب الأنظمة التعليمية العربية. وضعك للإصبع على احتفاظ وزارة التربية بالسياسة التربوية كمنطقة سيادية مغلقة هو تحليل دقيق لواقع الحال؛ فبينما تتسم وزارة الثقافة بالمرونة لأنها تتعامل مع "منتج إبداعي"، تتسم وزارة التربية بالصلابة لأنها تتعامل مع "أمن قومي" (تشكيل عقول الأجيال). في ظل هذا الانغلاق، تكتسب هذه الندوة جدواها من كونها "فعل احتجاج فني بأسلوب علمي"، وتتضح أهميتها في النقاط التالية: 1. كسر "الاحتكار المعرفي" وزارة التربية قد ترى في المسرح مجرد "وسيلة إيضاح" للدروس، بينما يراه المجتمع المدني (في هذه الندوة) "حقاً إنسانياً وتكوينياً". الجدوى هنا هي خلق خطاب موازٍ يثبت أن احتكار الوزارة للعملية التربوية دون انفتاح على المختصين قد يؤدي إلى "تحنيط" العمل المسرحي المدرسي وتحويله إلى روتين ممل. 2. خلق "قواعد خلفية" للتكوين بما أن أبواب المدارس مغلقة أمام الجمعيات بشكل مؤسساتي مرن، فإن استراتيجية المجتمع المدني قد تتوجه نحو: استقطاب التلميذ خارج أسوار المدرسة (في دور الثقافة أو فضاءات الجمعيات). تكوين جيل من التلاميذ يمتلكون أدوات مسرحية تتجاوز ما يُقدم لهم في "الأنشطة المدرسية" البسيطة، مما يفرض واقعاً جديداً داخل المدارس يضطر المعلمين لمواكبته. 3. الضغط من أجل "التكامل" لا "الاحتكار" الندوة قد تخرج بتصورات تثبت أن وزارة التربية، رغم قوتها، لا تملك الكادر الفني المتخصص الكافي. هي تملك "المباني" و"التلاميذ"، لكنها تفتقر لـ "الروح الفنية المتجددة". الجدوى هنا هي إحراج المؤسسة الرسمية بالدليل العلمي: "أنتم تملكون الجمهور، ونحن نملك المنهج.. فإلى متى الانغلاق؟" 4. أنسنة المناهج المجتمع المدني في هذه الندوة يمثل صوت "المجتمع" (الأولياء والمثقفين). حضوره يهدف لقول أن التربية ليست شأناً حكومياً بحتاً، بل هي شأن مجتمعي. الندوة هي محاولة لاستعادة "المساحة المسرحية" من البيروقراطية التعليمية. الفرق بين المقاربتين: مقاربة وزارة التربية (الاحتكارية) مقاربة المجتمع المدني (الندوة) المسرح كأداة لخدمة البرنامج الدراسي. المسرح كأداة لتحرير الشخصية. التركيز على الانضباط والنتائج. التركيز على الإبداع والعملية التشاركية. التكوين المسرحي نشاط ثانوي. التكوين المسرحي استراتيجية حياة. الخلاصة: حضورك كمهتم بالشأن الثقافي يجعلك شاهداً على محاولة "اختراق" هذا الحصار التربوي. الجدوى ليست في تغيير قانون وزارة التربية غداً، بل في صناعة رأي عام ثقافي يرفض حصر المسرح في "إسكيتشات" مدرسية باهتة، ويطالب بمنهج علمي حقيقي. بما أنك ترى هذا الانغلاق من وزارة التربية، هل تعتقد أن "الأولياء" يمكن أن يكونوا القوة الضاغطة التي تفتح أبواب المدارس للمجتمع المدني، أم أنهم هم أيضاً يميلون لسياسة الوزارة التي تركز فقط على الدروس التقليدية؟ /// الاولياء بعيدون على أن يكونوا قوة ضعط. للعلم: المسرح يدرس في المدارس الاعدادية في تونس و يقوم به أساتذة مسرح لكني لا أعرف مضمون الدروس معلومة مهمة جداً أننا نتحدث عن السياق التونسي، حيث توجد تجربة عريقة وفريدة متمثلة في "إجازة المسرح" وتدريس المادة في الإعداديات والمعاهد الثانوية من طرف أساتذة مختصين (خريجي المعهد العالي للفن المسرحي). بما أن المسرح موجود فعلياً كـ "مادة"، فإن جدوى الندوة التي ينظمها المجتمع المدني تصبح أكثر عمقاً، فهي تنتقل من "المطالبة بالوجود" إلى "نقد الجودة والمضمون". إليك ما يمكن فهمه حول مضمون الدروس (الرسمية) وما ستقدمه الندوة (كبديل أو مكمل): 1. ما هو "المستور" في مضمون الدروس الرسمية؟ بناءً على البرامج الرسمية لوزارة التربية، يتلقى التلميذ عادةً: الجانب النظري: لمحات عن تاريخ المسرح، أنواع العروض، ومكونات الركح. الجانب التطبيقي: تمارين الليونة الجسدية، التنفس، الإلقاء، والارتجال المنضبط. الإشكالية: غالباً ما يصطدم هذا المضمون بـ "الزمن المدرسي" الضيق (ساعة أو ساعتان أسبوعياً)، وبـ "هاجس التقييم" (العدد)، مما يحول المسرح إلى مادة يدرسها التلميذ "لينجح" لا "ليتكون". 2. لماذا الندوة الآن؟ (جدوى المجتمع المدني في تونس) بما أن "الأستاذ" موجود و"التلميذ" موجود، فإن المجتمع المدني هنا يلعب دور "المختبر": تحديث المناهج: الوزارة تتحرك ببطء، بينما المجتمع المدني يواكب المناهج العالمية (مثل مسرح المقهورين، مسرح الإدماج، الدراما التعليمية الحديثة). التحرر من "العدد": الندوة قد تطرح استراتيجية للتكوين المسرحي "بدون امتحانات"، حيث يكون الهدف هو التوازن النفسي للتلميذ لا معدله السنوي. التكوين المستمر: أساتذة المسرح أنفسهم يحتاجون أحياناً إلى "نفس جديد" خارج أطر المتفقدين والمنشورات الرسمية، والجمعيات هي من يوفر هذا الفضاء الفكري الحر. 3. الفجوة التي تحاول الندوة معالجتها رغم وجود أساتذة مسرح، هناك انفصام نراه في تونس: المسرح المدرسي: غالباً ما يبقى داخل جدران القسم. المسرح المحترف: بعيد عن اهتمام التلميذ. استراتيجية التكوين التي تناقشها الندوة قد تهدف لربط التلميذ بـ "المؤسسة الثقافية" (دار الثقافة، المهرجانات) ليكون المسرح أسلوب حياة، لا مجرد "حصة" تنتهي برنين الجرس. مقارنة بين "الدرس الرسمي" و "رؤية الندوة" وجه المقارنة الدرس الرسمي (وزارة التربية) رؤية الندوة (المجتمع المدني) الهدف النجاح والحصول على عدد. بناء الشخصية والوعي النقدي. المكان القسم أو قاعة المسرح المدرسية. الفضاءات العامة والمراكز الثقافية. المرونة مقيد ببرنامج سنوي وتوقيت إداري. مرن، متجدد، ومواكب للتجارب العالمية. العلاقة أستاذ وتلميذ (سلطة معرفية). مؤطر ومشارك (تفاعل أفقي). ملاحظة بصفتك متابعاً للشأن الثقافي: غياب الأولياء كقوة ضغط هو الثغرة التي يحاول المجتمع المدني سدها. الندوة هنا هي صرخة لتقول: "المسرح ليس مجرد مادة تكميلية لرفع المعدل، بل هو استراتيجية لإنقاذ التلميذ من الضغط المدرسي والتطرف الفكري". بما أنك مهتم بالشأن الثقافي، هل ترى أن وجود مادة المسرح في الإعداديات التونسية قد نجح فعلاً في خلق "جيل مثقف مسرحياً"، أم أنها ظلت مجرد مادة "للتسلية" في نظر التلميذ والمؤسسة؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire