jeudi 7 mai 2026

بين "فائض الحب" وضغوط العصر

بين "فائض الحب" وضغوط العصر: هل الآباء وحدهم صُنّاع "التواكل"؟ قرأتُ بكثير من التأمل المقال الذي يضع "الأولياء" في قفص الاتهام، ويُحمّلهم مسؤولية صناعة جيل يشكو من "العجز المكتسب". ورغم أني أتفق مع الكثير مما جاء فيه من توصيف دقيق لحالة "التمركز حول الأبناء" التي نعيشها، إلا أنني أجد نفسي مدفوعاً لـ "تنسيب" الأشياء؛ فالصورة، في تقديري، أعقد من مجرد "إفراط في العطاء" من جانب الوالدين. المرآة لا تعكس صورتنا وحدنا حين نضع المرآة أمامنا لنرى عيوبنا كآباء، يجب ألا نغفل أن هذه المرآة تعكس أيضاً خلفية المشهد الذي نعيش فيه. نعم، نحن "نخبز" هذه العجينة، لكن الفرن الذي تُطهى فيه (وهو العصر) يمتلك درجات حرارة وضغوطاً لم تكن موجودة في زمن آبائنا وأمهاتنا. إيقاع الحياة المجنون: لم يعد الخوف على الأبناء مجرد "هوس" ذاتي، بل هو استجابة لواقع خارجي يزداد تعقيداً وخطورة. الفضاء الرقمي: نحن ننافس "مربين" آخرين خلف الشاشات، مما يدفعنا أحياناً للالتصاق بأبنائنا أكثر، خوفاً من ضياعهم في عوالم لا نملك مفاتيحها. المسؤولية المشتركة: الأبناء ليسوا مجرد "صنيعة" إن القول بأن الأبناء هم مجرد "عجينة" تشكلها أيادي الأولياء، فيه نوع من تهميش الإرادة الفردية لهذا الجيل. صحيح أننا قد نكون مهّدنا الطريق زيادة عن اللزوم، ونحينا الحجارة من تحت أقدامهم حتى نسيوا كيف يتوازنوا، ولكن: الجيل الحالي يمتلك من أدوات المعرفة ما لم يمتلكه جيل قبلهم، وهذا الوعي يُحملهم مسؤولية الانتباه لـ "فخ التواكل". المجتمع، والمدرسة، وثقافة الاستهلاك السريع، كلها عوامل تكرس مفهوم "الاستحقاق دون جهد"، وليست يد الأب أو الأم هي الوحيدة التي تمتد بالعطاء. الاعتراف بالخطأ.. والتماس العذر حين نتحول إلى "خدم" بمرتبة أمهات، أو "سواقين" بمرتبة آباء، فنحن لا نفعل ذلك رغبة في إلغاء شخصياتهم، بل هو "تعويض عاطفي" عن زمن لم نعد نملك فيه "الوقت النوعي" لنقضيه معهم. نحن نمنحهم "الأشياء" لأننا أحياناً نعجز عن منحهم "السكينة" في عالم مضطرب. نعم، "الفاتورة باهظة"، والنتيجة قد تكون أحياناً جحوداً أو أنانية. ولكن، حريٌّ بنا ونحن ننتقد أنفسنا، أن نتذكر أننا جيل "بين نارين": نار الوفاء لتربية تقليدية علمتنا الاعتماد على النفس، ونار عصر يطالبنا بحماية أبنائنا من كل شيء، حتى من أنفسهم. كلمة أخيرة إن "الصنم" الذي طفنا حوله باسم الحب، لم يصنعه الآباء وحدهم، بل شاركت في نحته ظروف اجتماعية واقتصادية وتربوية معقدة. إنصافاً للحقيقة، الأبناء ليسوا مجرد ضحايا لـ "دلالنا"، ونحن لسنا المذنبين الوحيدين. التدارك ممكن، ليس فقط باللوم، بل بإعادة توزيع المسؤوليات، وبأن ندرك -نحن وهم- أن الحب الحقيقي ليس في "المشي بدلاً عنهم"، بل في تركهم يسقطون ليتعلموا كيف ينهضون، مع بقائنا قريبين بما يكفي للمساندة، وبعيدين بما يكفي لمنحهم حرية النمو.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire