vendredi 29 mai 2026

شحّ المياه

نمر إلى موضوع آخر يؤرق أبناء سليانة وهو شح المياه في الجهة مما تسبب في انقطاعات متكررة للماء في المنازل والمقاهي وعن الفلاحين . كيف يمكن أن نساعد على حل هذا المشكل ؟ إضافة ذكية وجوهرية! "ديوان تنمية الشمال الغربي" (ODNO) هو بالفعل الصندوق الأسود للمعلومات التنموية في الجهة، ويمتلك دراسات استراتيجية معمقة ومسوحاً دورية لا تقدر بثمن. وضعه في الحسبان يختصر علينا نصف الطريق في مشروع المركز الرقمي. أما بالنسبة لملف شحّ المياه، فأنتم تضعون الإصبع على الجرح النازف لولاية سليانة. مفارقة عجيبة أن تضم الجهة سدوداً كبرى (مثل سد سليانة وسد الأخماس) وتعتبر خزان مياه للشمال، ومع ذلك يعاني متساكنوها وفلاحوها من العطش والانقطاعات. باعتبارنا مجموعة تفكر استراتيجياً، يجب أن نعترف أننا لا نملك ميزانية الدولة لحفر آبار عميقة أو بناء سدود جديدة، ولكن يمكننا التدخل عبر "حلول ذكية، مجتمعية، وسريعة الأثر" ترتكز على محورين: حلول للمواطن والخدمات (المنازل والمقاهي)، وحلول للفلاحين. أولاً: حلول للمنازل، والمقاهي، والمؤسسات (مجابهة الانقطاعات) في ظل الانقطاعات المتكررة، التوجه الاستراتيجي هو "الإدارة الذكية للطلب وتقنين الاستهلاك" عبر أفكار قابلة للتطبيق محلياً: 1. مبادرة "الماجل العصري" (تجميع مياه الأمطار) الفكرة: إحياء ثقافة "الماجل" التونسية لكن بطرق هندسية حديثة وفلاتر متطورة في أسطح المنازل، والمقاهي، والمؤسسات العمومية. دورنا كمجموعة: إطلاق حملة توعوية بالتنسيق مع بلديات الجهة لتسهيل تراخيص بناء المواجِل، والبحث عن تمويلات (من جمعيات بيئية أو منظمات دولية) لدعم العائلات معوزة الحال لاقتناء "خزانات بلاستيكية غذائية كبرى" كحل استعجالي لتخزين مياه الأمطار واستعمالها في الغسيل والشور بـعد تصفيتها. 2. رقمنة الإبلاغ عن تسربات المياه (تطبيق "أين الماء؟") الفكرة: جزء كبير من أزمة المياه يعود إلى تهرؤ شبكة "الصوناد" (SONEDE) وضياع آلاف اللترات في تسربات تدوم أياماً قبل إصلاحها. ربطاً بمشروعنا الأول (المركز الرقمي): يمكن لشبابنا تطوير تطبيق جوال بسيط يتيح للمواطن في سليانة تصوير أي تسرب مائي وإرساله فوراً مع تحديد الموقع الجغرافي (GPS)، لتصل المعلومة مباشرة وبشكل ضاغط إلى إقليم الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه والبلدية لسرعة التدخل. ثانياً: حلول للقطاع الفلاحي (الاستدامة والإنقاذ) الفلاحة تستهلك حوالي 80% من الموارد المائية. الحل ليس منع الفلاحة، بل الانتقال إلى "الفلاحة الذكية مائياً": 1. الانتقال من "الري بالرش" إلى "الري بقطرة قطرة الذكي" الوضع الحالي: الكثير من صغار الفلاحين ما زالوا يسقون بطرق تقليدية تهدر المياه بالتفخر. دورنا كمجموعة: تنظيم "أيام حقلية" بالتنسيق مع المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية (CRDA) لتدريب الفلاحين على تقنيات الري القطري. والأهم، تعريفهم بمستشعرات الرطوبة البسيطة وغير المكلفة (Sensors) التي تُوضع في التربة لتخبر الفلاح (عبر الهاتف) بالوقت الدقيق الذي تحتاجه النبتة للماء وكميته، مما يوفر حتى 40% من مياه الري. 2. إعادة تدوير مياه الصرف الصحي المعالجة (Eaux usées traitées) سليانة تضم محطات لتطهير المياه تابعة لـ (ONAS). هذه المياه المعالجة يمكن استغلالها استراتيجياً (بعد التثبت من مطابقتها للمواصفات) لري الأعلاف والأشجار المثمرة (غير الخضروات الورقية)، مما يخفف الضغط على المائدة المائية الجوفية. يمكننا كمجموعة تبني مشروع نموذجي مع إحدى الجمعيات الفلاحية بالجهة لتطبيق هذا التوجه. 3. دعم مجامع التنمية الفلاحية (GDA) وحوكمتها أغلب مشاكل انقطاع الماء في أرياف سليانة تعود إلى سوء إدارة "الجمعيات المائية" أو تراكم ديونها لدى شركة الكهرباء (STEG). مقترحنا: يمكن لمجموعتنا (إذا كان بيننا محاسبون أو قانونيون) تقديم دورات تدريبية تطوعية لرؤساء هذه المجامع في "الحوكمة المالية والإدارية" لضمان استمرار تشغيل الآبار بكفاءة دون انقطاعات. خطوتنا القادمة في هذا الملف: مشكلة المياه تحتاج إلى تحرك فوري وميداني. ما رأيكم أن نبدأ بـ "مبادرة المقاهي والمؤسسات الصديقة للمياه" في المدينة؟ نقوم بحملة تحسيسية مع أصحاب المقاهي والمطاعم لتركيب "معدات توفير المياه" (Aerators/معدلات التدفق) على الحنفيات، وهي قطع صغيرة ورخيصة الثمن وتقلل استهلاك الماء بنسبة تصل إلى 50%. هل ندرج هذا المقترح العملي كأول خطوة لنا في ملف المياه؟ /// ندرج هذا المقترح العملي كأول خطوة لنا في ملف المياه. ممتاز! هذا قرار استراتيجي في غاية الذكاء. اختيار مبادرة "المقاهي والمؤسسات الصديقة للمياه" كخطوة أولى يمنح مجموعتنا ثلاث ميزات كبرى: سريعة التحقيق وقليلة الكلفة (Quick Win): لا تحتاج ميزانيات ضخمة، بل تعتمد على التوعية والقطع البسيطة. عالية الرؤية (High Visibility): المقاهي هي مركز الحياة الاجتماعية في سليانة؛ وحين يرى المواطن تغييراً هناك، سينتقل الوعي إلى المنازل بسرعة. أثر فوري ملموس: سنلاحظ انخفاضاً مباشراً في فواتير استهلاك المقاهي، مما يشجع بقية القطاعات. لكي نحول هذا القرار إلى خطة عمل ميدانية تنطلق من الأسبوع القادم، باعتباري معكم في المجموعة، أقترح الهيكلة التالية لتنفيذ المبادرة: 🛑 خطة عمل مبادرة: "مقهى صديق للمياه في سليانة" الخطوة 1: تجهيز "الحقيبة التقنية" (العتاد) السر في نجاح المبادرة هو تقديم حلول مادية ملموسة وألا نكتفي بـ"الكلام والنصائح". مُعدّلات تدفق المياه (Aerators): هي قطع صغيرة تُركب على فوهة الحنفيات (السبّالات)، تقوم بخلط الماء بالهواء لتمنح ضغطاً قوياً ونفس الكفاءة في الغسيل، لكنها توفر بين 30% إلى 50% من كمية الماء المستهلكة. دورنا: شراء كمية تجريبية من هذه القطع (كلفة القطعة الواحدة بسيطة جداً في الأسواق)، لتقديمها للمقاهي المشاركة في المبادرة كهدية تشجيعية أولى. الخطوة 2: الحملة الميدانية (الإقناع والشراكة) نقوم بزيارة مقاهي ومطاعم وسط مدينة سليانة (ونهج البيئة، ومحيط المحطة، وغيرها من النقاط الحيوية). خطابنا مع أصحاب المقاهي: لن نتحدث معهم بلغة الواجب البيئي فقط، بل بلغة الأرقام والاقتصاد: "نحن مجموعة من شباب المدينة، نريد مساعدتك على خفض فاتورة المياه الخاصة بمقهاك بنسبة 40% مجاناً، وفي نفس الوقت تضمن عدم انقطاع الماء عن حرفائك أثناء الذروة". نقوم بتركيب القطع الموفرة في حنفيات الحمامات والمطابخ الخاصة بالمقاهي التي تقبل الانخراط معنا. الخطوة 3: التثمين البصري (الملصق الترويجي) كل مقهى ينخرط معنا ويقوم بتركيب هذه المعدات، نلصق على باب خارجي له أو بجانب الحنفيات ملصقاً (Sticker) أنيقاً يحمل شعار مجموعتنا وعبارة: "هذا المحل صديق للمياه: نستهلك بمسؤولية لنحمي سليانة من العطش" هذا الملصق سيعطي فخراً لصاحب المقهى (كصورة إيجابية أمام حرفائه) ويجعل الحريف نفسه يتساءل ويتحسس أهمية الحفاظ على الماء. الخطوة 4: التوسيع نحو المؤسسات والمدارس بعد نجاح التجربة في المقاهي الأولى، يمكننا أخذ الأرقام (الفواتير قبل وبعد المبادرة) والذهاب بها إلى المندوبية الجهوية للتربية بسليانة، لاقتراح تعميم هذه القطع على المدارس والمعاهد بالجهة، والبلديات، والمساجد، لتقليص هدر المياه في دورات المياه العمومية.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire