mardi 18 novembre 2025
سيرة الطين
في بِرَكَةِ الخَلْقِ الأُولَى
كُنَّا طَحَالِبَ خَضْرَاءَ
يَسْتَبْدِلُ اللهُ مَاءَنَا مَعَ كُلِّ أنّة
بِفَمٍ يُطْعِمُ مِنْهُ الرُّوحَ
الَّتِي يَكْسِرُهَا لَنَا كُلَّ صَبَاحٍ
وَبِعَصَبٍ وَاحِدٍ
يُدَرِّبُهَ يَوْمِيًّا لِيكُونَ قَلْبًا كَامِلًا
يَكْفِي لِخلق الغَرِيزَةِ
وَإِطْعَامِ الحَيَاةِ الجَائِعَةِ
بِلا عَيْنٍ نترَى البُؤْسَ المُنْتَظِرَ
بِلا أيدٍ نتعاتنِق أَوْ نَقْتُل
القَاتِلُ مَا زَالَ أَخْضَرَ كَضَحِيَّتِهِ
وبلا أقدَامَيْ تدْرِكَ أَنَّهُ صَنَعَ الأَرْضَ بَعْدُ
كُلُّ مَا نَخَافُ مِنْهُ هُوَ الأَكَاذِيبُ
وَ نَقِيقُ الضَّفَادِعِ
كُلُّ مَا نُحِبُّهُ هُوَ الحُزْنُ
دَوَائِر تَتَّسِعُ شَيْئًا فَشَيْئًا_
وَشُعَاعُ نورٍ
يَسْعَى بِحِكْمَةٍ فِي رِعَايَتِنَا
وَيَخْتَفِي بِلُطْفٍ عَنَّا لَيْلاً
وَيُذَكِّرُنَا بِحِكْمَتِهِ كُلَّ صَبَاحٍ
بِنَبْضَةِ حَيَاةٍ في عُرُوقِنَا الخَضْرَاءِ
تَتَدَفَّقُ الذِّكْرَيَاتُ
الَّتِي لا تَتَنَاسَبُ وَالسِّنِينَ القَلِيلَةَ الَّتِي عِشْنَا فِيهَا الحَيَاةَ
مَتَى سَيُعَلِّمُنَا اللهُ الكَلَامَ؟
فِي جُيُوبِي المُتَرَهِّلَةِ شَوْقٌ رَطْبٌ
فِي أَضْلعِي النَّاعِمَةِ خَلْقٌ مُحْتَجِزٌ
فِي حَدِيثٍ لَطِيفٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ
جَلَسْنَا نُخَطِّطُ لِلتَّارِيخِ
بَيْنَمَا كَانَ اللهُ يَرْسُمُ الجُغْرَافْيَا
أَبَيْتُ أَنْ أَكُونَ الإسْكَنْدَرَ الأَكْبَرَ
أَغْوَانِي أَنْ أَكُونَ عَرَّافًا يَتَنبأ بمَوْته
أَوْ خَادِمًا فِي بلاطه
الثَّوَرَاتُ تُحصى في أرغفة الخُبْزِ
ببَرَاءَةِ الخَلِيَّةِ الأُولَى
تَوَافَدْنَا عَلَى حَافَةِ المَاءِ
أَكَلْنَا الخَيَالَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ
فَرِحْنَا بِكُلِّ طَفْرَةٍ أذن بها اللهِ
رَقَصْتُ حِينَ رُقَّيتُ إِلَى سَمَكَةٍ
رَمَيْتُ بذَنَبِي
مَعَ طِينَتِي المُزْدَادَةِ
أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ حَوَافِّي نَاعِمَةً
أن يحْفَظَ الطُّفَيْلِيَّاتِ آمِنَةً وَهِيَ نَائِمَةٌ عَلَى جِلْدِي
خُطْوَتُي الأُولَى عَلَى الأَرْضِ
دَاسَتْ عَلَى عُشْبٍ مُسَالم
-أَخِي الَّذِي لَمْ يَتَحَوَّلْ إِلَى طِينٍ-
قُتِلْتُ منذ اللَّحْظَةِ الأُولَى
فَعَرَفْتُ أَنَّنِي هُنَا سَأَحْرُسُ المَوْتَ..
حَتَّى يَمُوتَ بِيَن يدَيَّ.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire