jeudi 13 novembre 2025
مفتاح الضوء
كانت تستيقظ قبل الفجر،
كأنها تسبق الحرب كي لا تراها.
وجهها قناع،
وفنجانها يرتجفُ كعصفورٍ في شتاء.
المرآةُ تعرفها أكثر من نفسها،
تعرفُ كدماتٍ لا يراها أحد،
وجراحًا لم يجرؤ الألمُ على لمسها.
تهمسُ لنفسها:
«ما زلتُ حيّة،
لكنّي أتنفّس من تحت الرماد».
هو، بصوتٍ كهدوءٍ مسموم،
يقول كلماتٍ كالسلاسل،
ويمدحها ليمسحَ عنها حريتها.
يسمّي الغضبَ حُبًّا،
ويسمّي القيدَ عناقًا.
تضحكُ كي لا تُظهرَ الوجع،
وتخفي الصدقَ كخطيئةٍ قديمة.
الصمتُ عندها صلاة،
والسلامُ مجرّدُ هدنةٍ مع الخوف.
تعدّ خطاها،
وتخافُ صريرَ الأرض.
قلبُها قفصٌ صغيرٌ
فيه عصفورٌ أعمى،
يضربُ جناحيه على العتمة.
تحلمُ بأبوابٍ تُفتحُ من تلقائها،
وبريحٍ تعرف اسمها،
لكنّ الخوفَ يضعُ يده على فمها،
ويقول لها: «عودي إلى القفص».
تسألُ الجدارَ:
«متى أصبحتُ ظلّي؟
متى هجرتُ وجهي؟»
الساعةُ تمضي بلا اكتراث،
تعدّ خساراتها بإيقاعٍ رتيب.
وفي صباحٍ أخير،
لم يكذب النور.
انشقّت الغيوم،
ونهضت من رمادها كمن يتذكّر اسمه.
أغلقت الباب خلفها،
وتركَت المفاتيح للريح.
الآن، بعد سنين،
ابتسامتها ليست قناعًا،
وجراحها تُنبتُ نسيانًا ناعمًا.
تمشي في شوارع هادئة،
وفي عينيها ظلُّ حربٍ
لم تنتصر،
لكنّها لم تقتلها أيضًا.
وحين ترى امرأةً تخفي صرختها،
تمسك يدها، وتقولُ كمن يهبُ نجاةً:
«الطريقُ هناك،
حيث يبدأ الضوءُ من الداخل.»
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire