vendredi 14 novembre 2025

الوردة

كان يكفي أن تبهتَ وردةٌ في صدري حتى يبردَ النهارُ كلّه، وتغدو الطرقاتُ بلا أسماء، والوجوهُ بلا نوايا. من هناك بدأ العالمُ ينسلّ من يدي كما تنسحبُ الظلالُ من قدم غريق. النافذة التي كانت تسند الضوءَ أغلقتْ جفنَها، فصرتُ أرى الأشياءَ كما لو أنها تتذكّرني ولا أعرفها. والمدينةُ — ذلك الضجيج الذي كان يشبه حياةً — صارت جرسًا بعيدًا، يقرع ولا أدري لمن. حتى الهواء كان يمرّ بي كما يمرّ الغريبُ بغريبٍ آخر، لا يحمل سؤالًا، ولا يجد إجابة. كنتُ أسأل نفسي: هل يشيخُ العالمُ حقًّا، أم أن قلبي هو الذي تعب أولًا فألقى تعبه على الكون كله؟ وحين أغمضتُ روحي قليلًا، سمعت صوتًا خافتًا يقول: إن الخراب لا يبدأ من المدن، بل من بتلةٍ صغيرةٍ تفقدُ رغبتها في التفتّح. ومن يومها، وأنا أبحث بين الضلوع عن وردةٍ جديدة لا تذبلُ إذا نظرتُ إليها.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire