mercredi 26 novembre 2025

لحنان منفصلان

لم نكن أنا ووالدي متعارضين بشكل جذري، لكننا لم تناغم أبدًا على تردد مشترك. كانت حياتنا تسير كأنها لحنان منفصلان، كل منهما يعزف على نغمة مختلفة، يتواجدان في نفس المكان، لكنهما لا يلتقيان. كان والدِي شخصًا صارمًا، يقدس القواعد ويضع الأولويات على النجاح والإنجاز. كان يقضي ساعات طويلة في العمل، معزولًا عن كل ما هو عاطفي أو شخصي. بينما كنت أنا أبحث عن المعنى في تفاصيل الحياة الصغيرة، أميل إلى الشعر والأدب وأستمتع بقراءة القصص عن الحب والمغامرة. عندما كنت أسأله عن أحلامه، كان يتجاهل السؤال كما لو كان حديثًا عن الطقس. "الأحلام لا تملأ الفراغات في الفواتير"، كان يقول دائمًا. بينما كنت أرى أن الأحلام هي ما يجعل الحياة جديرة بالعيش. كل محاولاتي للاقتراب منه باءت بالفشل. كنا نتحدث عن الكلب، لوسي، أو عن الأحداث اليومية، ولكن عندما يتعلق الأمر بمشاعري أو مخاوفي، كانت الكلمات تتلاشى في الهواء. لم أستطع التعبير عن الحزن الذي يثقل قلبي ولا عن الإحباط الذي يتراكم داخلي. أحيانًا، كنت أتمنى لو كان بإمكاننا مشاركة لحظة من الفهم، مثل نغمة تتداخل مع أخرى لتخلق لحنًا جميلًا. لكن في كل مرة أقترب فيها، كان يبتعد، كأنما يخشى فقدان هويته. ورغم هذا البعد، كان هناك شيء يجذبني إليه، كخيط رفيع من الارتباط. لقد تعلمت الكثير منه، رغم الصمت والفراغ. قد لا نكون قد توافقنا، لكن تلك الفجوة كانت درسي، تحملني نحو اكتشاف الذات، وفتح أبواب للتواصل مع الآخرين بعيدًا عنه. وفي النهاية، لم يكن الفقد هو ما يخيفني، بل الخسارة المحتملة لعلاقة لم تكن موجودة من الأساس. كنا نعيش تحت نفس السقف، لكن قلوبنا كانت في أماكن بعيدة

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire