vendredi 14 novembre 2025
بيان الوجود الهشّ
بيان الوجود الهشّ
من أجل عالم يمكن الإصغاء إلى سقوطه
نحنُ أبناء اللحظة التي تسبق الانهيار.
نقف دائمًا عند تخوم الأشياء: وردةٌ تُطفئ لونها بصمت، نافذةٌ ترتجّ خوفًا من رياحٍ صغيرة، شارعٌ يتحسّس خطواته كي لا يوقظ المدينة من نومها الثقيل.
وكلّما حاول العالم أن يخفي ضعفه وراء الحجر والضوء والضجيج، كنا نرى الشرخ ينبت مثل ظلٍّ على الجدار.
نعلن في هذا البيان أنّ الهشاشة ليست عيب الوجود، بل لغته الأولى.
وأنّ سقوط الأشياء ليس نهايةً، بل بداية فهمها.
وأنّ العالم لا يُقرأ في صخبه، بل في تلك الرجفة الدقيقة التي تسبق صمته.
نحن لا نطلب من الورد أن يزهر، بل أن يكشف لنا كيف يذبل.
ولا نطلب من النوافذ أن تحرس الداخل، بل أن تعترف لنا بما ترتجّ من أجله.
ولا نطلب من المدينة أن تبقى، بل أن تخبرنا كيف تخاف من اتساع وحدتها.
فكلّ شيءٍ في هذا الوجود يتكلّم لحظة ضعفه أكثر مما يتكلّم لحظة قوّته.
وبما أنّ الوجود ذاته ليس صخرةً بل نبضًا، فإننا نرى في التحوّل قانونًا أعلى من الثبات.
إننا لا نعيش في عالمٍ يتداعى…
بل في عالمٍ يُعيد ترتيب نفسه عبر الشقوق.
في عالمٍ يهمس:
"لا شيء دائم إلا تغيُّركم."
لذلك، نحن لا نكتب نصوصًا، بل نرسم بصيرةً:
بصيرةُ من يصغي للذبول في الأشياء لأنها تفضح حقيقتها،
ويصغي للغياب لأنه يكشف جوهر الحضور،
ويصغي للانهيار لأنه يفتح باب إعادة المعنى.
نعلن في هذا البيان:
أن الإنسان لا يُعرّف بما يملك، بل بما يخسره ببطء.
أنّ المعنى لا يظهر في الضوء، بل في ظلّ الضوء وهو يتكسّر.
أنّ العالم يُقرأ من التفاصيل الضئيلة التي تحاول النجاة، لا من البُنى الضخمة التي تدّعي الثبات.
أنّ الإصغاء فعل مقاومة. فمن يسمع دقّة الوردة وهي تموت، لا يمكن أن يخون حياته.
أنّ الهشاشة ليست ضعفًا؛ إنها الطريقة الوحيدة التي يعبّر بها الوجود عن نفسه.
وهكذا، فإن الرباعية لا تحكي حكايات، بل تُقدّم ميثاقًا جديدًا للكينونة:
أن نعيشَ ونحن نرى،
أن نرى ونحن نسأل،
أن نسأل ونحن نعبر الشقوق التي يتركها العالم فينا وحولنا.
نحن أبناء الارتجاف.
وأبناؤه سنبقى.
نحمل في داخلنا وعدًا بسيطًا:
إذا كان العالم ينهار، فلننهَر معه بوعي… حتى نصنع من سقوطه معنى.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire