jeudi 27 novembre 2025

تربة الذات

أين ترقد أسناني اللبنيّة عندما سقطت أسناني اللبنيّة، جمعها أبي وزرعها تحت شتلة بلوط صغيرة في مكانٍ تصله الشمس جيّدًا. قال لي: "ستكبر قويا وشامخا مثل شجرة البلوط، وستمدّ أغصانك بعيدًا ولن تدع شيئًا يقف في طريقك… ما دمتِ تتذكر سقايتها." وفي ضجيج النمو وصخبها، بالطبع، نسيتُ أن أسقي النبتة. ومع ذلك، نمت طويلةً وقويةً من دوني. كانت أمي تتذكّر، كانت تعتني بأسناني وبشجرتي. وبعد سنوات، حين بدأ الضغط والمسؤوليات يأكلان من روحي… تذكّرتُ شجرتي، جذر ذاتي المدفون تحت شجرة بلوط كبيرة. لقد كانت الشجرة كريمة مع جذوري؛ مدّت جذورها فوقها لتحميها، بينما كانت تنتظر عودتي — لأجلس تحت أغصانها وأوراقها وأكشف لها روحي. لم تكن بعدُ شجرة بلوط عظيمة، لكنها كانت في طريقها. يجلس أبي بجانبي، وأمّي تراقب من النافذة بابتسامةٍ تعرف كل شيء. غرسني أبي بقوة في مكان أستطيع أن أجد فيه السكينة دائمًا. وأمّي سقت الجذور التي غذّت أغصاني فيما بعد. فأدركت حينها أن حياتي تحتاج أن تُغرس في تربتها الخاصة، أن أطلقها لتنمو، أن أزرعها في ضوء الشمس وأسقيها بعناية. كنتُ حرّا في رسم مساري الخاص — والسماءُ… لا حدَّ لها.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire