jeudi 6 novembre 2025

لماذا نفترق

فتحت العجوز عينيها ورمشتهما عدة مرات ثم جلست على السرير. التفتت يمينًا وشمالًا محدقة في الأشياء الموجودة في الغرفة الصغيرة: سرير منخفض ضيق منحوت على لوحة رأسه شخصيات خيالية، نافذة خلفها، خزانة ملابس بها بقع باهتة حول المقابض ومرآة فوقها. نهضت المرأة ببطء، ثم انحنت إلى الوراء واضعة يديها على أسفل ظهرها. فرقعت عمودها الفقري. ثم توجهت بخطوات متثاقلة إلى خزانة الملابس والتقطت صورة مؤطرة لامرأتين. نظرت المرأة إلى نفسها في المرآة، ثم نظرت مرة أخرى إلى الصورة. إحدى المرأتين في الصورة كانت تحمل ملامحها، لكن الشعر في المرآة كان أكثر بياضًا. بينما بدت الأخرى أصغر منها بثلاثين عامًا تقريبًا وكانت تحمل ملامح عريضة مؤطرة بشعر قصير فاتح. انبعث صوت صرير من زنبركات سرير من وراء الباب؛ فقفزت المرأة وأسقطت الصورة. تشققت زجاج الإطار عندما اصطدمت بالأرضية الرخامية. ثم رفعت فرشاة شعر أمامها كسكين مطبخ ونظرت من خلف إطار الباب. في نهاية الممر، كان هناك رجل يحملق فيها. كان ظهره مستقيمًا، ويرتدي بيجامة بها ياقة وجيب صدر. وكان شعره أبيض مثل شعرها. "من أنت؟" سألت، وهي تلوح بفرشاة الشعر تجاهه. "ابراهيم. من أنتِ؟" "فاطمة. لماذا أنت في منزلي؟" نظرت إلى الجدران العارية. "أهذا منزلي؟" "ظننت أنه منزلي." "هناك صورة لي هنا." نظر ابراهيم حول غرفته. "ها هي صورة لي مع سيدة شابة." خفضت فاطمة فرشاة الشعر، في حيرة. "ماذا نفعل؟" سوّى قميص البيجامة ورفع ذقنه. "ما يفعله أي رجل أنيق عندما يستيقظ على وجود سيدة رقيقة: نتناول الفطور." صمتت للحظة طويلة. "ثم ماذا؟" تجاهل السؤال وابتسم. "أنتظر وصول المساعدة." ثم نزل الدرج بخطوات واسعة واختفى عن الأنظار. مررت فاطمة الفرشاة في شعرها قبل أن تعيدها إلى مكانها وتتبعه. كانت الغرفة الجلوس فارغة، باستثناء قطع أثاث قليلة وأبراج من صناديق متطابقة. تتبعت صوت قعقعة فوجدت ابراهيم يشعل موقد الغاز تحت مقلاة. "وجدت المطبخ. هل تحبين العجّة، يا أميرة الجان؟" "ما هذا الهراء الذي تهذي به؟" أنزلت نفسها بالتدريج على كرسي عند طاولة المطبخ الصغيرة. "كيف يمكنني أن أفسر الظهور السحري لسيدة جذابة في منزلي؟" لوحت بيدها لكنها ابتسمت. "منزلي. العجة ستكون مناسبة .فاحت رائحة الزبدة الساخنة في الهواء بينما كان يخفق البيض في وعاء. وأصدر صوت تشتشة عندما سكبها في المقلاة. أسندت فاطمة ذقنها على يديها وهي تراقبه يحرك المقلاة. "ماذا تتذكر، يا ابراهيم؟" "ليس الكثير. اسمي. كيف أعد العجة. علمني إياه والدي عندما كنت في السابعة. أتذكر أصابعه السميكة المشعرة حول مقبض المقلاة." مد يده نحوها، لكن أصابعه كانت رفيعة ورقيقة كالورق. كانت ترتعش قليلاً. أدخلت خصلة شعر خلف أذنها. "هل... تعتقد أن لديك زوجة؟" "لا أعرف. لكنني أعرف أنك ستحبين هذه الخدعة." رفع المقلاة، هزها مرة واحدة، ثم قذف بالعجة . انقلبت وسقطت نصفها داخل المقلاة ونصفها خارجها. تناثرت بيض نيئ على بيجامته وتقاطرعلى الأرض. بينما ملأ لهب الموقد المطبخ برائحة البيض المحترق. ضحكت فاطمة وصفتقت. ركع ابراهيم على ركبة واحدة، باسطًا ذراعيه على اتساعهما، منحنيًا. "أنت بارع حقًا في الإغواء. لا بد أنك كنت محبوبًا من النساء في أيامك." أطفأت موقد الغاز، وأخذت لفافة من المناديل الورقية من جانب الحوض، وبدأت في التنظيف. "ليس لدي سوى سيدة واحدة أمامي الآن." أخذ منها المنديل الورقي المتسخ ووضعه جانبًا، ثم ضم يدها إليه. أحمرت خديها وضربت كتفه بخفة بلفافة المناديل الورقية. "أنت وقح جدًا." أطلق يدها، رغم أنها استمرت في التحليق هناك، وتجاهل الأمر. "ليس عادةً، على ما أعتقد. أشعر بالراحة معك." "نعم..." مزقت منشفًا آخر من اللفافة ومسحت تحت الموقد. فانزلق شيء لامع على الأرض. رفعه وأظهره لها مبتسمًا. كان خاتم زفاف ذهبيًا. مكتوب على الجانب الداخلي: "ديفيد + جيني، 28 مارس 1971". "ولكن لماذا هو على الأرض؟" حامت بجانبه ووضعت يدها على ذراعه. أدخل الخاتم في إصبعه البنصر، ثم انحنى وضغط بشفتيه على شفتيها. لفّت ذراعيها حوله وجذبته إليها. صوت مفتاح في قفل فصلهما. بعد لحظة، دخلت امرأة ذات ملامح عريضة وشعر قصير فاتح. توقفت عند باب المطبخ ونظرت إليهما من رأسهما إلى قدميهما وهما يقفان متشابكين. "لحظة حميمية بشكل غريب لكما. وفوضوية. اذهبا وتنظفا. عمال النقل سيصلون قريبًا." خلعت معطفها ورمته على كرسي جيني. "عمال النقل؟" سأل ديفيد. نظرت إليهما مرة أخرى من خلال عينيها الضيقتين. "أوه. إنه أحد تلك الأيام." انتصبت قائلة: "أبي، ستنتقل إلى مجتمع بوهاتن للتقاعد في العاشرة. أمي، ستنقلين إلى دار بروك للمعيشة المساعدة في الرابعة." شددت جيني قبضتها على ديفيد. "منفصلين؟ أنا أحب أن أكون معه." قبل جبينها. "وأنا لا أريد أن أعيش بطريقة أخرى." تنهدت المرأة. "هذا صحيح اليوم. لكن كلاكما سيشكراني في أيامكما الواعية عندما تتذكران." في الخارج، دوى محرك وصدر صوت فرامل. نظرت المرأة من فوق كتفها. "لقد أتوا مبكرًا. تنظفا، أيها الاثنان." ثم خرجت. نظرت جيني إلى الرجل الذي تمسكه بهذا القرب. "تتذكر ماذا؟" مشط ديفيد شعرها للخلف. "لا أريد أن أعرف." التفتت فاطمة إلى ابراهيم، عيناها تفيضان بدموع صامتة بينما أمسكت بذراعيه بشدة. "لا أتذكر لماذا يجب أن نفترق، لكنني أعرف أن هذا خطأ." احتضنها ابراهيم، صوته يرتجف وهو يهمس في شعرها الأبيض: "أشعر بأني سأضيع من دونك." في تلك اللحظة، نظرت الابنة إلى والدَيها المتشابكين، وتصدع جليد البراغماتية حول قلبها. تنهدت بعمق، ثم أخرجت هاتفها. "مرحبا، هذه ابتسام... أود إلغاء نقل اليوم." توقفت لتستمع للرد من الطرف الآخر. "نعم، كلاهما. لا، سنبحث عن مكان يستقبل الزوجين معاً." أعادت الهاتف إلى جيبها، ثم تقدمت نحو والديها. "حسناً، يبدو أن خططي تحتاج بعض التعديل. يمكنكما البقاء هنا معاً... لبعض الوقت." رفعت فاطمة رأسها من على صدر ابراهيم، عيناها تتقدان بالأمل. "حقاً؟" "نعم، أمي. سنجد حلاً." نظرت الابنة حولها في المنزل الفارغ تقريباً، ثم أضافت بابتسامة حزينة: "من يريد عجة؟ أعتقد أنني رأيت بعض البيض في الثلاجة." أشرق وجه ابراهيم، ثم أمسك بيد فاطمة. "هذه المرة، سأحاول ألا أحرق المنزل." بينما كانت الابنة تعد القهوة، جلس فاطمة وابراهيم إلى الطاولة، أيديهما متشابكة. من خلال النافذة، كانت شاحنة النقل الكبيرة تبتعد عن المنزل. "ابراهيم..." همست فاطمة. "نعم، حبيبتي؟" "لا أتذكر كل شيء... لكنني أشعر أنني أحبك." ضغط على يدها. "وهذا كل ما يهم الآن." كانت الشمس قد ارتفعت في السماء، تملأ المطبخ بضوء دافئ، بينما يجلس ثلاثتهم حول الطاولة الصغيرة، يخططون ليومهم الأول معاً... مرة أخرى.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire