samedi 6 juin 2026

مبادرة سليانة

أحييك وأحيي كافة القائمين على هذه المبادرة. بصفتي خبيراً استراتيجياً، أرى أن الورقة الأولية للدعوة ممتازة كأرضية انطلاق؛ فهي تشخص الواقع بذكاء، وتتحرك في إطار "الميزات التفاضلية" لولاية سليانة (الفلاحة، التراث، الموقع المتاخم لإقليم تونس الكبرى والوسط). إليك قراءتي الموضوعية والنقدية البنّاءة لهذه المحاور، مع مقترحات عملية لتحويل هذه الأفكار العامة إلى استراتيجية قابلة للتنفيذ (Actionable Strategy): أولاً: نقاط القوة في المقترح الحالي (تثمين المكتسبات) الواقعية والشمولية: المحاور تغطي الأركان الأساسية للتنمية المستدامة (اقتصاد، بنية تحتية، مجتمع، وثقافة). التركيز على الفلاحة التحويلية: هذا هو المفتاح الحقيقي لسليانة. الانتقال من "الإنتاج الخام" إلى "التصنيع الغذائي" (Agro-business) هو ما يخلق الثروة ومواطن الشغل المستدامة. استغلال الإرث التاريخي (زاما وغيرها): ربط السياحة البديلة بالهوية التاريخية للمنطقة هو توجه ذكي يتماشى مع الطلب العالمي والمحلي الحالي على السياحة الإيكولوجية والثقافية. ثانياً: رؤية نقدية واستراتيجية (ما يجب تطويره في الندوة) لكي لا تظل المبادرة مجرد "إعلان نوايا" أو "عصف ذهني" ينتهي بنهاية الندوة، أقترح تطعيم النقاش بالنقاط الاستراتيجية التالية: 1. الاستثمار الفلاحي: من "الكم" إلى "القيمة المضافة" النقد: إنشاء وحدات تحويلية فكرة ممتازة، لكنها تحتاج إلى مناخ أعمال جاذب. التطوير الاستراتيجي: يجب التركيز على "الفلاحة البيولوجية" (Bio) و"المؤشرات الجغرافية وحماية المنشأ" (AOC) لمنتجات سليانة (كالزيت، الحبوب، الأشجار المثمرة). هذا يمنح المنتجات قيمة سعرية عالية في التصدير. نقطة حاسمة: طرح مسألة "الشح المائي" وكيفية إدخال التكنولوجيا الحديثة (الري الذكي) كركيزة أساسية قبل الحديث عن أي توسع فلاحي. 2. البنية التحتية: التموقع كـ "جسر لوجستي" النقد: ربط الجهة بالطرقات السيارة (مثل الطريق السيارة تونس-جلمة وتفرعاتها) هو مطلب هيكلي يعتمد على الدولة بالأساس. التطوير الاستراتيجي: دور المجتمع المدني والنخب في سليانة يجب أن يركز على "المرافعة الاستراتيجية" (Advocacy) والضغط الإيجابي لتسريع هذه المشاريع. بالتوازي، يجب التفكير في تهيئة "مناطق لوجستية وصناعية" جاهزة ومغرية للمستثمرين بمجرد اكتمال الربط الطرقي. 3. المشاريع الشبابية و"الشركات الأهلية": الآليات قبل الشعارات النقد: دعم ريادة الأعمال وشركات الأهالي يصطدم دائماً بعقبتين: التمويل والمرافقة. التطوير الاستراتيجي: يجب أن تخرج الندوة بمقترح لإنشاء "حاضنة أعمال محلية" (Incubator) أو "منصة توجيه" ترافق الشباب من الفكرة إلى التمويل. بالنسبة للشركات الأهلية، يجب تحديد قطاعات دقيقة ذات جدوى اقتصادية (مثل إدارة النفايات، الطاقة المتجددة المحلية، أو تثمين الغابات) تجنباً للمشاريع العشوائية. 4. السياحة البديلة: خلق "مسلك سياحي متكامل"النقد: موقع "زاما" التاريخي وحده لا يكفي لجذب السائح إن لم تتوفر حلقة خدمات كاملة. التطوير الاستراتيجي: نقاش الندوة يجب أن يركز على مفهوم "المسلك الإيكولوجي والثقافي المتكامل" (تبدأ بالآثار، تمر بالصناعات التقليدية السليانية، وتنتهي بالإقامة في دور ضيافة جبلية). تحفيز المستثمرين المحليين على الاستثمار في "دور الضيافة" (Maisons d'hôtes) هو الحل الأسرع والأقل كلفة. ثالثاً: خارطة طريق مقترحة لإنجاح الندوة (المنهجية) لتحقيق أقصى استفادة من لقاء يوم غد (الأحد)، أنصح بتنظيم الورشات وفق المنهجية التالية: المرحلةا لهدف الاستراتيجي الآلية المقترحة 1. الورشات المغلقة تقسيم الحضور إلى 3 لجان (اقتصاد وفلاحة / بنية تحتية وسياحة / شباب وثقافة). عصف ذهني مركز Focus Groups). 2.صياغة "ميثاق سليانة للتنمية" تحويل الأفكار إلى وثيقة توجيهية محددة بجدول زمني. صياغة قرارات واضحة وليس توصيات عامة. 3. آلية المتابعة ضمان عدم موت الأفكار بعد الندوة. تشكيل "مجلس استشاري محلي" تطوعي من الخبراء والمجتمع المدني لمتابعة المخرجات مع السلط الجهوية.💡 نصيحة استراتيجية أخيرة: اجعلوا شعاركم في هذه الندوة: "التحول من ثقافة المطالبة (ماذا نريد من الدولة؟) إلى ثقافة المبادرة وبناء الشراكات (ماذا يمكننا أن نفعل محلياً بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني؟)".

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire