samedi 6 juin 2026

برنامج عمل حقيقي

هذا التدقيق هو تحديداً ما يحول الندوة من "مجموعة شعارات رنانة" إلى "برنامج عمل حقيقي". تساؤلاتك في غاية الذكاء والواقعية، لأن هذه المصطلحات (تثمين، استغلال، تنشيط) غالباً ما تُلقى في الخطابات دون تحديد "من" (المنفذ) و"كيف" (الآلية). بصفتي خبيراً استراتيجياً، دعني أفكك لك هذه النقاط الخمس بشكل ملموس، لنحدد بوضوح الفاعل والآلية: 1. الاستثمار الفلاحي: "تثمين المنتوجات المحلية عبر إنشاء وحدات تحويلية" من سيقوم بالتثمين؟ المستثمرون الخواص (أبناء الجهة بالداخل أو الخارج، أو مستثمرون وطنيون). المجامع التنموية الفلاحية (GDA) والشركات الأهلية التي يجمع فيها الفلاحون الصغار جهودهم. كيف يتم ذلك عملياً؟ سليانة تنتج مثلاً كميات هائلة من الحبوب، الكرز (حب الملوك)، التين الشوكي، والزيتون. بدلاً من بيع "الكرز" في صناديق بأسعار منخفضة لوسطاء (وهذا نزيف اقتصادي)، يتم إنشاء مصنع صغير (وحدة تحويلية) لتعليب الكرز، تحويله إلى مربى رفيع، أو تجفيفه. دوركم كأفراد في الندوة: ليس بناء المصنع، بل إعداد ملف يُظهر بالأرقام حجم إنتاج سليانة من هذه المواد، وتقديمه للمستثمرين لإقناعهم بأن المادة الخام متوفرة وبكلفة رخيصة. 2. السياحة البديلة: "استغلال المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية" من سيقوم بالاستغلال؟ بالتأكيد ليست وزارة الثقافة (فهي تحمي الآثار ولا تدير مشاريع سياحية). الفاعل هنا هو الشباب المستثمر في السياحة البديلة وأصحاب وكالات الأسفار. كيف يتم ذلك عملياً؟ موقع مثل "زاما" (جامة الأثرية) لا يمكن لأحد أن يفتتح فيه مقهى أو فندقاً لأنه محمي قانونياً. لكن "الاستغلال" يعني أن يقوم شاب من الجهة بإنشاء "دار ضيافة" (Maison d'hôtes) أو إقامة ريفية في قرية قريبة من الموقع. يتم تنظيم مسارات للمشي (Randonnées) أو ركوب الدراجات تربط بين الطبيعة الجبلية لسليانة (مثل جبل السرج أو كسرى) وموقع زاما التاريخي. دوركم كأفراد: الضغط لتصنيف هذه المسارات وتسهيل رخص "دور الضيافة" للشباب الراغب في الاستثمار. 3. البنية التحتية: "تسريع ربط الجهة بالطرقات السيارة" من سيقوم بالربط؟ الدولة التونسية حصرياً عبر وزارة التجهيز (هذا مشروع وطني تفوق كلفته إمكانيات الجهات). كيف يتم ذلك عملياً؟ من خلال إدراج مشروع ربط سليانة بالطريق السيارة (تونس - جلمة) أو تحسين الطرقات الوطنية (مثل الطريق الوطنية رقم 4) ضمن مخططات التنمية السنوية وميزانية الدولة. دوركم كأفراد: "المرافعة والضغط الإيجابي". نواب الجهة، وممثلو المجتمع المدني، يذهبون بملف موحد للوزارة لإثبات أن غياب هذا الطريق يعطل استثمارات فلاحية وصناعية كبرى جاهزة للانطلاق. 4. المشاريع الشبابية: "دعم ريادة الأعمال وشركات الأهالي" من سيقوم بالدعم والإنشاء؟ الإنشاء: الشباب العاطل عن العمل أو أصحاب الشهادات العليا بالجهة، عبر تأسيس شركات خاصة أو "شركات أهلية محلية". الدعم: هياكل الدولة (مثل الفضاء المبادرة، ومندوبية التنمية الجهوية) بالتكامل مع بنوك التمويل والجمعيات القائمة على القروض الصغرى. كيف يتم ذلك عملياً؟ تأسيس "شركة أهلية" مثلاً لجمع وتثمين النفايات في سليانة، أو لإدارة منظومة ري فلاحي مشتركة. دوركم كأفراد: تجميع هؤلاء الشباب وتوفير "مرافقة قانونية واقتصادية" لهم (Mentoring) لأن معظمهم لا يعرف الإجراءات المعقدة لتأسيس الشركات الأهلية أو الحصول على تمويل. 5. العمل الثقافي: "تنشيط الفضاءات الثقافية" من سيقوم بالتنشيط؟ الجمعيات الثقافية والشبابية المبدعة بالتعاون مع المندوبية الجهوية للثقافة (التي تملك الفضاءات مثل دور الثقافة). كيف يتم ذلك عملياً؟ دور الثقافة غالباً ما تكون مغلقة أو تقتصر على أنشطة روتينية. "التنشيط" يعني تحويلها إلى "حواضن إبداعية". مثال: تنظيم مهرجان سنوي للسينما الملتزمة، أو مسرح الشارع، أو ورشات لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الرقمي للشباب (وليس فقط الرقص والرسم التقليدي). تحويل الثقافة إلى "صناعة ثقافية" تدر دخلاً للمبدعين الشباب. كيف تطرح هذا في ندوة اليوم؟ عندما تأتي الكلمة إليك، يمكنك ببساطة أن تقول: "الأفكار المطروحة في الورقة ممتازة، ولكن لكي لا تبقى حبراً على ورق، أقترح أن نحدد في تقريرنا الختامي الجهة المسؤولة عن كل نقطة والخطوة الإجرائية الأولى لها. مثلاً: في نقطة الفلاحة، خطوتنا الأولى ليست بناء مصنع، بل إعداد ملف بفرص الاستثمار في تجفيف الكرز أو تعليب الزيت لتقديمه لرجال الأعمال." هكذا تنقل النقاش من الرؤية النظرية إلى المخطط العملي. ما هو المحور من هذه المحاور الخمسة الذي تراه الأقرب لاهتمام الحاضرين في المنتزه اليوم لتسليط الضوء عليه؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire