samedi 6 juin 2026

تابع ف 12

ما رأيك لو ظللت معي الليلة ستسمعين تقاسيمه على أوتار الليل... وستشاهدين أروع رقصة للقمر ..... عذرا حبيبتي... لا أستطيع أن أتركه وحيدا .ليلا. من يكون؟ صغيري الوديع محمد... منذ متی كان لديك صغير اسمه محمد يا عربية وأنت المنفصلة عن زوجك منذ سنوات...؟ أكرمني به الله ذات صدفة يا رهف ... أتيته سائلة فأتاني مجيبا ... أتذكرين يوم أرسلتني لأقتني لك كتبا تجزين بها وقت الفراغ ... يومها كانت العاصمة تئن تحت وطأة تعطل حركة وسائل النقل... إضراب متوحّش شل كامل أنحائها ... مازلت أذكر كيف كانت نظرة "المترو" حزينة" وهو مقيّد إلى السكة... بدا لي وكأنّه غاضب من سائقيه الذين أخرسوه... كان مستاء وهو يستمع إلى تذمّر هؤلاء الذين تعوّدوا الارتماء في حضنه كل صباح ... أحس بالعجز يذيبه وهو ينظر إليهم بلا حراك ولا يقدر أن يكون سندهم في تلك اللحظات الحرجة ... هو يعرفهم واحدا واحدا... كان يعرفني أيضا..... ركبته بكل حالاتي حزينة وسعيدة... يالسة ومناقلة ..... ضعيفة وقوية ترقرق الدمع في مقلتيه والجمع ينفض من حوله هذا يلهث وراء حافلة هاربة وذاك يصطاد سيارة صفراء مغرورة وهؤلاء يقنعون سائق التاكسي الجماعي بأن يضاعف عدد الركاب في الرّحلة الواحدة... ولم أكن بناى عما بهم ... فقد وجدتني أهرول مثلهم وألعن أبا الحافلات والتاكسيات والطرقات في العاصمة... وتداخلت برأسي كل المواعيد... كيف سأضبطها والزحام على أشده؟ واصطياد وسيلة نقل بات حلما بعيد المنال؟ وفي غمرة فوضى الوقت والشارع لمحته يدفع عربة صغيرة بها كتب قديمة اضمحل لونها بفعل الزمن. شيء غريب شدني إليه ... فتبعته وتعلّلت بأزمة الاكتظاظ المدينة لأبادله أطراف الحديث وسرت جنبه ونسيت كل المواعيد... وصلني صوته وديعا رغم حزنه وإعيائه... وعلمت أنّه في العقد الخامس من عمره... يشتغل حارسا ليليا لأحد المصانع المنتصبة في ضواحي العاصمة والارتكان للراحة كان بعيدا عن ذهنه... هو دائم الصّراع مع أحداث يومياته... من ـآرة أن ش يعمل دون انقطاع حتى يصون ماء وجهه ويحفظ كرامة عائلته... شاء القدر أن يتزوج امرأة جميلة قاسمها شهقة الحزن لما أنجبت طفلها المتوحد... وكاد يموت بشهقة الصدمة حين أعلموه بأنّ المقص الكهربائي صعقها صعقة حادة في معمل الخياطة سحقت جسدها سحقا... ووجد نفسه بين أمرين أحلاهما مر ... إما أن يعتزل مشهد أيامه المتكرّر ويتوحّد مع ابنه في عالم باهت صامت أو أن يحارب وينهش بعزيمته لحم الأيام والليالي وحتى عظامها لتفيض السعادة على وجه محمّد ابنه الوحيد كانت ابتسامته الورديّة تنعش روحه فيحيا. قبل أن نفترق التقطت له صورة للذكرى ووعدته أن أزور محمدا يوما ... وحثثت الخطى رغبة في اجتياز التقاطع دون مشاكل... وإذا بصوته يستبقيني... قال لي... -هل تعلمين أنّك أحييت ما قد مات في... لن يموت منك وفيك شيء... أنت رجل قوي كنار الصيف ... نبيل كمطر الخريف ... وروحك الغيث في كل الفصول... لمعت عيناه وتناثر الفرح على وجهه الوسيم واستأنف سيره يدفع عربة الكتب الصفراء بخطى فسيحة... وفجأة دوت صرحة مزقت جسد الطريق الخاصة بالسيارات والناس يلعنون سائق تاكسي مغرور صدمه ولاذ بقرار الجبناء... هرعت إليه كالمعتوهة... أمسكت رأسه بين يدي الانتين لن يموت فيك ومنك شيء... أنت نبيل كالمطر ... قوي كالنار..." وظللت مدة طويلة أزور محمّدا نهارا... أغسل له أطرافه ووجهه وأطعمه وأحكي له الحكايات المختلفة وفي الليل أسلّمه لإحدى الجارات... حتى شعرت ذات مرة بتململهن... فاصطحبته إلى منزلي... هو اليوم يؤنس وحدتي ... أستمد من بريق عينيه قدرة على مجابهة تيار التوحش الزمني... هكذا أنت يا عربيّة مذ عرفتك لا تحلّقين إلا مع سرب الحمام الأبيض... ترين أنّ كلّ من على هذه الأرض رسل سلام وأسباب وصال... حتى الموت ترينه حبيبا مشتاقا يزور وينزع منها بريقها برقة وحبّ بعد أن يضخّ فيها الأحلام والدهشة ويعدها بعودة الحياة من الكائنات وينزع منها بريقها برقة وحب أن يضخّ فيها دفقا من الاحلام ويعدها بعودة الحياة من جديد... ماذا لو اصطحبت محمدا لأدربه على الغناء والعزف ؟ .. أنت تعرفين أن الفم المظلم لا ينبت وردا ... ولا بد لهذا الطفل أن ينبت بستانا من السوسن في حدائق روحه ... فكرة رائعة ... والأروع أن تدربيه هذا المساء على الأغنية التي ستقدّمينها رفقة صديقك الفنان يوم حفل تكريمكما هذا الأسبوع... أنتظركما بشوق ... لم يكن الطفل محمّد يفقه شيئا من معاني الأغنية التي أدندنها ولكنه أبدى تفاعلا أسعدني بتمايله وتصفيقه المنتظم إيقاعا ... تتالت طرقات عربية على باب الفنّان... فتح مرحبا وقد تناهى إلى سمعي صوته الرّنيم وهو ينطق اسمها الثلاثي... مددت عنقي إلى شرفته فشاهدته يسلّم عليها بحرارة... وصدمت بما سمعت : - يا للمفاجأة... يبدو أنك تعرفني..؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire