samedi 6 juin 2026

ثقافة المبادرة

هذه الندوىة تدخل في اطار " ثقافة المبادرة ".لكن نحن أفراد فكيف نمر من الافكار إلى الفعل ؟ ماذا بأيدينا أن نفعل عمليا ؟ هذا هو السؤال الجوهري والمنعطف الحاسم الذي يفصل بين "الندوات الثقافية" و"المنصات التنموية". بما أنكم مجموعة من الأفراد (مواطنون، نخب، خبراء، شباب)، فإن قوتكم لا تكمن في السلطة التنفيذية، بل في "قوة المبادرة، التنظيم، والضغط الإيجابي". لكي لا تنفض الندوة وتبقى الأفكار حبراً على ورق، إليك خارطة طريق عملية وملموسة لما يمكنكم فعله كأفراد، ابتداءً من الغد: 1. التأسيس الهيكلي: "لجنة سليانة للمبادرة والتنمية" الأفراد يتفرقون، لكن الهياكل تضمن الاستمرارية. أول خطوة عملية في نهاية الندوة هي الإعلان عن تأسيس شبكة أو لجنة تفكير وعمل (Think & Do Tank) محلية (يمكن أن تأخذ صيغة قانونية كجمعية تنموية لاحقاً). ماذا تفعل عملياً؟ تقسم نفسها إلى مجموعات عمل صغيرة بحسب التخصصات (مجموعة الفلاحة، مجموعة السياحة، مجموعة ريادة الأعمال). 2. من الأفكار العامة إلى "بطاقات المشاريع" (Project Briefs) المستثمر أو الدولة لا يشترون "أفكاراً عامة" (مثل: نريد سياحة بديلة)، بل يشترون مشاريع محددة. ماذا بأيديكم عملياً؟ تحويل الأفكار التي طرحت في الدعوة إلى "بطاقات مشاريع جاهزة". مثال عملي: بدلاً من "تثمين موقع زاما"، يتم إعداد ملف تقني من 3 صفحات يتضمن: (وصف الموقع، ماذا ينقصه؟ كلفة تقديرية لتهيئة مسلك سياحي، والعائد الاقتصادي المتوقع). هذه البطاقات تصبح هي "السلعة" التي تسوقونها. 3. منصة "توجيه وإنقاذ" للمشاريع الشبابية (Mentorship) الشباب في سليانة غالباً ما يفتقدون للمرافقة والإحاطة، وليس الفكرة فقط. ماذا بأيديكم عملياً؟ أنتم كأفراد تضمون بالتأكيد مهندسين، متقاعدين ذوي خبرة، إطارات بنكية، وأساتذة. يمكنكم إطلاق "برنامج مرافقة تطوعي". الآلية: تخصيص يوم في الأسبوع (أو السبت) بمقر المنتزه أو دار الشباب، حيث يجلس الخبراء منكم مع الشباب لتعديل مخططات أعمالهم (Business Plans)، وتوجيهم نحو آليات التمويل المتاحة (كبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة BFPME، أو تمويلات التضامن الاجتماعي، أو خطوط التمويل الأجنبية لدعم التنمية الريفية). 4. المرافعة الاستراتيجية (Advocacy) والضغط الإيجابي الدولة لديها ميزانيات ومشاريع معطلة لأسباب بيروقراطية، وهنا يأتي دوركم كـ "قوة ضغط". ماذا بأيديكم عملياً؟ طلب لقاء رسمي جماعي مع السيد الوالي والمندوبين الجهويين (الفلاحة، السياحة، التنمية). لا تذهبوا للمطالبة بفرص عمل، بل اذهبوا لتقديم "بطاقات المشاريع" التي أعددتموها، وقولوا: "نحن كمجتمع مدني وأفراد مستعدون للمساعدة في إنجاز هذا المشروع، ما هي المعوقات الإدارية التي يمكننا التعاون لحلها؟". هذا الأسلوب يفرض احترامكم كشركاء لا كـ "محتجين". 5. إطلاق مشروع "نموذجي" مصغر (Pilot Project) بأيديكم أفضل طريقة لإثبات أن "ثقافة المبادرة" ممكنة هي تقديم قصة نجاح ملموسة ولو كانت صغيرة جداً، لكسر حاجز الإحباط. أمثلة عملية ومقدور عليها بأيدي الأفراد: في السياحة: تصميم وتطبيق هاتف جوال بسيط (أو صفحة ويب احترافية) تحت اسم "اكتشف سليانة"، تجمع كل المسارات السياحية، البيئية، ودور الضيافة، والمواقع الأثرية بالجهة لترويجها وطنياً. في الفلاحة: تنظيم "سوق دورية للمنتوجات المحلية السليانية" (من المنتج إلى المستهلك) بالتنسيق مع البلدية، لتشجيع صغار الفلاحين والنساء الحرفيات على بيع منتجاتهم وتثمينها. خلاصة القول لندوة الغد: 📌 لا تنهوا اللقاء ببيان ختامي إنشائي. انهوا اللقاء بـ: قائمة بأسماء 5 إلى 7 أشخاص ملتزمين بـ "لجنة المتابعة". تحديد موعد للاجتماع القادم (بعد أسبوعين مثلاً) لتقديم أول 3 بطاقات مشاريع جاهزة للتسويق. المرور من الفكرة إلى الفعل يبدأ بـ "توزيع الأدوار وتحديد المسؤوليات" قبل مغادرة القاعة. بالتوفيق لكم!

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire