lundi 8 juin 2026
الحقيقية المتعلقة بالهجرة
#المفوضية السامية لشؤون #اللاجئين: بين الأسطورة السياسية والحقيقة القانونية
من يقرر #سياسات الهجرة فعلاً: #الدولة أم #المنظمة الدولية؟
منذ أشهر، يتصدر ملف #الهجرة غير #النظامية واللجوء واجهة النقاش العام في #تونس، وسط تصاعد #الاتهامات المتبادلة بين الفاعلين #السياسيين والمدنيين والدوليين. وفي خضم هذا الجدل، برزت #المفوضية السامية لشؤون اللاجئين كأحد أكثر الأطراف تعرضًا للاتهام، حتى بدا أحيانًا وكأنها #الفاعل الرئيسي في رسم سياسات الهجرة داخل #البلاد.
غير أن #قراءة قانونية وسياسية #متأنية تكشف واقعًا أكثر تعقيدًا بكثير من الروايات الرائجة، وتدفع إلى طرح سؤال #جوهري: من يقرر #سياسات الهجرة فعلاً؟ الدولة أم المنظمة الدولية؟
ليس من #السهل إدارة نقاش #عقلاني حول الهجرة في زمن أصبحت فيه الشعارات أسرع #انتشارًا من الحقائق، والانفعالات أكثر رواجًا من النصوص #القانونية. ففي خضم الجدل المتصاعد حول هذا الملف، تحولت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في بعض الخطابات السياسية والإعلامية، إلى كيان يكاد ينافس #الدول في #سيادتها، ويزاحم الحكومات في سلطتها، ويُقدَّم للرأي العام وكأنه الفاعل الخفي الذي يرسم السياسات العمومية، ويوجه القرارات الوطنية، ويحدد #مصير الحدود والسكان.
لكن المشكلة الوحيدة في هذه الرواية المثيرة أنها لا تشبه الواقع #القانوني في شيء.
فالمفوضية ليست #دولة داخل الدولة، ولا سلطة فوق السلطة، ولا حكومة موازية تدير البلاد من وراء الستار. إنها وكالة تابعة #لمنظمة الأمم المتحدة أُنشئت لأداء #مهام محددة في إطار القانون الدولي، ولا تمتلك جيشًا ولا شرطة ولا أجهزة تنفيذية ولا أي أدوات إكراه تسمح لها بفرض إرادتها على الدول.
وفي الحالة #التونسية، اضطلعت المفوضية منذ سنوات بمهمة تسجيل #طالبي اللجوء ودراسة ملفاتهم وإسناد صفة اللاجئ، لا لأنها انتزعت هذا #الاختصاص من الدولة، بل لأن الدولة نفسها لم #تستكمل إلى اليوم بناء #منظومة وطنية #متكاملة للجوء تحدد الإجراءات والحقوق والواجبات بشكل واضح.
لقد ملأت المفوضية #فراغًا تشريعيًا وإداريًا، ولم تملأ فراغًا سياديًا. وهنا يكمن #الفرق الجوهري الذي يختفي غالبًا وسط ضجيج السجالات #السياسية.
أما أكثر المفاهيم تعرضًا للتشويه في هذا الملف فهو مفهوم “إعادة التوطين”. فكثيرًا ما يُقدَّم للرأي العام وكأنه مشروع لتوطين المهاجرين داخل تونس بقرار أممي نافذ لا يُردّ.
والحقيقة أن إعادة التوطين، وفق القانون الدولي، تعني نقل #لاجئ من بلد #اللجوء الأول إلى دولة #ثالثة توافق طوعًا على استقباله وفق #قوانينها وسيادتها والتزاماتها #الدولية. أي أنها عملية خروج من بلد اللجوء، لا عملية توطين داخله.
وبشيء من الطرافة القانونية، يمكن القول إنه لو كانت المفوضية تملك فعلًا سلطة توطين البشر داخل الدول كما يُشاع أحيانًا، لكانت أزمة #اللجوء العالمية قد انتهت منذ #عقود، ولأصبحت الحدود #الوطنية مجرد خطوط زخرفية على الخرائط.
كما أن الاعتراف لشخص بصفة #لاجئ لا يمنحه تلقائيًا حق الاستقرار الدائم داخل تونس، بل يمنحه وضعًا #قانونيًا للحماية ضمن #الحدود التي يحددها القانون الدولي والالتزامات التي قبلت بها الدولة #المضيفة.
بل إن أحد أهم المبادئ التي تحكم هذا المجال، وهو مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-Refoulement)، لا يعود أصلًا إلى المفوضية، وإنما إلى القانون الدولي للاجئين والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فالمفوضية لا تخلق القواعد القانونية، بل تعمل في إطارها وتساهم في تطبيقها ومتابعة احترامها.و تسجيل الدخول و الهوية ولهذا فإن وجود المفوضية أو غيابها لا يلغي الالتزامات القانونية للدولة، تمامًا كما أن إغلاق محطة للأرصاد الجوية لا يؤدي إلى إلغاء العواصف.
أما #القرارات #الحقيقية المتعلقة #بالهجرة، من مراقبة الحدود البرية والبحرية، وتنظيم الإقامة، ومنح التأشيرات، وإبرام الاتفاقيات الدولية، وترحيل المخالفين، ورسم السياسات العمومية، فهي اختصاصات #سيادية حصرية #للدولة #التونسية لا ينازعها فيها أحد. ومن هنا يبرز التناقض الأكبر في #الخطاب السائد.
فإذا كانت الدولة قد استعادت سيادتها كاملة كما يقال، وأصبحت صاحبة #القرار الوطني المستقل في كل الملفات، فكيف تتحول منظمة دولية محدودة الصلاحيات فجأة إلى المتهم #الرئيسي في نتائج سياسات الهجرة؟
وكيف تصبح #المفوضية مسؤولة عن وضع لم تصنع قواعده، ولم ترسم حدوده، ولم توقّع اتفاقياته؟
#الحقيقة أن فهم ملف #الهجرة في تونس يقتضي النظر إلى ما هو أبعد من مكاتب المفوضية وشعاراتها.
فالبلاد أصبحت، بحكم #الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة مع الشركاء الأوروبيين، وخاصة إيطاليا، جزءًا من منظومة الحد من تدفقات الهجرة نحو أوروبا. وقد رافق ذلك دعم مالي ولوجستي وأمني معلوم.
هذه #خيارات سياسية واستراتيجية للدولة، سواء اتفقنا معها أو اختلفنا بشأنها، لكنها تبقى في النهاية خيارات #سيادية تتحمل الجهات التي اتخذتها مسؤولية نتائجها.
أما اختزال المشهد بأكمله في دور المفوضية، فليس سوى تبسيط #مخلّ لملف شديد #التعقيد، ومحاولة لتحويل الأنظار عن الأسئلة #الجوهرية: أين #الأرقام الدقيقة؟ أين #الاستراتيجية #الوطنية للهجرة؟ أين #الرؤية #المستقبلية؟ وأين تقييم السياسات #المعتمدة ومحاسبة #المسؤولين عنها؟
إن الدولة ليست ضحية منظمة دولية. والسيادة لا تعني البحث عن خصم خارجي نعلّق عليه كل #الإخفاقات.
#فالسيادة، في معناها #الحقيقي، هي امتلاك #القرار وتحمل تبعاته، ومواجهة #الواقع كما هو، لا كما نرغب في تقديمه #للرأي العام.
ولعلّ #أخطر ما يمكن أن يفعله أي خطاب #سياسي هو أن يصوّر الدولة قوية عندما يتعلق الأمر بالمطالبة بالطاعة، وضعيفة عندما يتعلق الأمر بتحمل #المسؤولية.
فالسيادة ليست #راية تُرفع في الخطب، ولا شعارًا يُستدعى عند الحاجة. السيادة تعني، قبل كل شيء، #امتلاك #القرار والاعتراف بنتائجه.
ولهذا يبقى السؤال الذي يطارد كل السجالات، مهما كثرت الشعارات وتبدلت الوجوه:
من يقرر #سياسات #الهجرة فعلاً؟
فمن #يملك #القرار، يملك #المسؤولية، ومن يملك المسؤولية، لا #يحتاج إلى #شماعة.
#ريم بالخذيري
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire