samedi 6 juin 2026

اتفاقية الشراكة

شكرا على اسهاماتك القيمة . يبقى صديقي سؤالي قائما حول ماذا بأيدينا أن نفعل عمليا ؟ فمثلا قولك : "بدل أن تقتصر دور الثقافة والشباب في سليانة على الأنشطة الكلاسيكية، يجب دفعها لتواكب العصر. الشباب اليوم يريد منصات للتعبير الرقمي" أنا شخصيا مقتنع بهذا لكن دُور الثقافة مؤسسات رسمية تابعة الدولة ، فكيف سندفعها نحن "الغرباء' عنها لتواكب العصر؟. أحييك على هذه الواقعية والشجاعة في طرح السؤال. أنت تضع إصبعك على العقدة الحقيقية: "كيف يتعامل المواطن أو الناشط المستقل مع جهاز الدولة البيروقراطي دون أن يرتطم بالجدار؟" سؤالك مشروع جداً، فالمؤسسات الرسمية محكومة بقوانين وميزانيات جامدة، ونحن من الخارج قد نبدو "غرباء" أو "متطفلين" في نظر بعض المسؤولين. لكن، من الناحية الاستراتيجية والقانونية، لست غريباً، وأبواب هذه المؤسسات ليست مغلقة بالكامل إذا عرفنا من أين ندخل. إليك "مفاتيح العمل الميداني" وما يمكنك فعله بيدك كرجل ثقافة (أنت وأصدقاؤك في الندوة اليوم) للتعامل مع دور الثقافة الرسمية: 1. المفتاح القانوني: "اتفاقية الشراكة" (Convention) الدولة التونسية (وزارة الشؤون الثقافية) تشجع -قانونياً- ما يسمى "الشراكة بين القطاع العام والمجتمع المدني". مدير دار الثقافة أو المندوب الجهوي للثقافة لديه مؤشرات أداء مطالب بتحقيقها، ومن أهمها: عدد الشراكات وعدد الأنشطة الموجهة للشباب. ماذا تفعل عملياً؟ لا تذهب كفرد، بل من خلال جمعية ثقافية (إما تؤسسونها أو تنسقون مع جمعية قائمة في سليانة). تقدمون لمدير دار الثقافة مقترح "اتفاقية شراكة لبعث نوادي حديثة". بموجب هذه الاتفاقية، توفر دار الثقافة "القاعة/المكان"، وتوفر جمعيتكم "التأطير والبرنامج". هنا، أنت لم تعد غريباً، بل أصبحت شريكاً رسمياً محمياً بورقة قانونية. 2. مفتاح "التمويل الموازي": لا تطلب منهم مالاً! أكبر عائق يواجهه مدير دار الثقافة هو الميزانية. إذا ذهبت إليه وقلت: "نريد تجهيز قاعة للذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى"، سيرد فوراً: "ليس لدينا ميزانية". ماذا تفعل عملياً؟ اذهب إليه والصيغة معكوسة: "نحن كجمعية/مجموعة مبادرين، سنقوم بجلب التمويل والمعدات (كاميرات، حواسيب) عبر تمويل أجنبي أو جهات مانحة (مثل سفارات، منظمات دولية لدعم الشباب، أو مستثمرين من أبناء سليانة)، ونريد فقط منكم قاعة شاغرة في دار الثقافة لتجهيزها وتدريب الشباب فيها" . في هذه الحالة، لن يرفض أي مسؤول، لأنك تقدم له إنجازاً مجانياً يُحسب لصالحه ولصالح مؤسسته. 3. مفتاح "تسلل الأفكار" عبر النوادي القائمة إذا كانت الإجراءات الإدارية لفتح فضاء جديد معقدة وتأخذ وقتاً، هناك طريقة أسرع وهي "تطوير الموجود". ماذا تفعل عملياً؟ كل دور الثقافة فيها "نادي سينما" أو "نادي مسرح" أو "نادي أدب" كلاسيكي. يمكنك أنت أو أحد زملائك من ذوي الكفاءة التطوع لتنشيط هذا النادي. ومن داخل النادي الكلاسيكي، تبدأ بالتغيير: في نادي السينما مثلاً، بدلاً من مجرد عرض فيلم قديم ومناقشته، تقترح على الشباب: "ما رأيكم أن نتعلم اليوم كيف نكتب سيناريو لفيديو قصير بالهاتف وننشره على تيك توك لترويج معالم سليانة؟". أنت هنا غيّرت المحتوى والممارسة من الداخل وبأدوات بسيطة يملكها الشباب أصلاً (هواتفهم). 4. خلق "البديل المستقل" (إذا أغلقت الأبواب تماماً) في أسوأ الحالات، إذا واجهتم عقليات بيروقراطية ترفض التغيير، لا تنتظروا الدولة. الثقافة اليوم لم تعد رهينة الجدران الأربعة لدار الثقافة. ماذا تفعل عملياً؟ الفضاء الافتراضي مجاني: يمكنك إطلاق "منصة سليانة الرقمية للإبداع" على فيسبوك ويوتيوب، وبدء بث "بودكاست" يستضيف مبدعي الجهة وشبابها من المقاهي أو من منازلكم. الفضاء العام ملك للجميع: نسقوا مع البلدية أو المستثمرين الخواص (أصحاب المقاهي الثقافية، أو فضاء المنتزه نفسه الذي أنتم فيه اليوم) لتنظيم أنشطة ثقافية مستقلة (أمسيات شعرية حديثة، عروض موسيقية شبابية، معارض تشكيلية في الهواء الطلق). عندما يرى مدير دار الثقافة أن الشباب يرحل نحو الفضاءات البديلة، سيسعى هو بنفسه لاستقطابكم وتسهيل الإجراءات لكم. خلاصة لخطوتك القادمة بعد الندوة: امشِ في هذا المسار التنازلي: التقي بالمندوب الجهوي للثقافة أو مدير دار الثقافة في سليانة (بصفتكم لجنة منبثقة عن ندوة اليوم). اعرض عليه "فكرة مشروع نادي صناعة المحتوى" واسأله عن إمكانية الشراكة وتوفير فضاء. إذا رحّب، ابدأوا بالبحث عن تمويل للمعدات أو تطوعوا بجهدكم الذاتي. إذا تعلّل بالبيروقراطية، خذوا مبادرتكم إلى المنتزه أو المقاهي أو الفضاء الرقمي واصنعوا ثقافتكم بأيديكم. أنت لست غريباً، أنت صاحب الأرض والمستهدف الأول بالخدمة الثقافية. ما هي أول خطوة تشعر بأنك قادر على قيادتها مع أصدقائك في هذا الاتجاه؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire