lundi 1 juin 2026

التحرك في مساحات السكون

================= هل شعرتَ يومًا بأنكَ عالقٌ بين عالمين؟ تسيرُ في ممرٍ لا ينتهي، أو تقفُ حائرًا في منتصفِ جسرٍ يربط بين ضفتين، أو ربما تجدُ نفسك فجأةً في تلك اللحظة الغامضة التي تسبقُ النوم أوتلي اليقظة. لا تذكرُ كيف بدأتَ، ولا تبصرُ إلى أين تمضي.. ثم يباغتك الإدراك: أنت لا تنتمي إلى هنا أو هناك، ولا إلى ما مضى، ولا إلى ما هو آتٍ بعد. هذا الشعور هو "العتبة". إنه إحساسٌ غريب بالطفوِ في برزخِ المراحل الانتقالية؛ حيث تتناقض الفيزياء داخل روحك، فتحتدمُ فيك الحركة بينما يلفّك السكون، وتتسارع الخطى وأنت واقِفٌ في مكانك. في هذه اللحظات، تتخلى الأمكنة عن جمادها. تُصبح المساحاتُ عتبةً تنوءُ بثقلِ الانتظار، وتتحولُ المحطات، والمطارات، والممرات الضيقة إلى استعاراتٍ مثالية لقصة تحولك العاطفي. كأنك تقف في قاعة مغادرة لم تبدأ رحلتك بعد. الشعرُ، في جوهره، لغةُ عتبةٍ أيضًا. إنه لا يسكن في الكلمات المكتوبة، بل يزدهر في تلك التوقفات الخفية بين الكلمة وأختها، وفي الصمت البليغ الذي يتجاوز السطور، متمردًا فوق أي قالبٍ أو شكلٍ مُهيكل. الشعر هو ما سقط من قلم الكاتب ولم تلقه عين القارئ إلا بقلبها. نحن نعيش العتبة في كل تفصيل؛ نلمسها في الشفق الحائر بين النهار والليل، ونعبرها في تلك الدوامة غير المرئية التي تنقلنا من براءة الطفولة إلى وقار البلوغ. إنها ذلك الخيط الرفيع والغامض.. الحدّ الذي تتداخل فيه الفصول، وتنزفُ فيه الحياة، ببطءٍ مهيب، لتسلم رايتها للموت. /// هل شعرتَ يومًا بأنكَ بين عالمين؟ تسيرُ طويلًا، لا تدري من أين بدأتَ ولا إلى أين تتجه، ثم فجأةً تُدركُ ذلك. هذا الشعور هو العتبة. إنه إحساسٌ بالطفوِ في مرحلة انتقالية، والتحرك مع الشعور بالسكون. تُصبح المساحاتُ عتبةً عندما تحملُ ثقلَ الانتظار، ومع ذلك تُصبح استعاراتٍ مثاليةً للتحول العاطفي. الشعرُ لغةٌ عتبةٌ أيضًا. يزدهر بفضل تلك التوقفات بين الكلمات، في الصمت الذي يتجاوز السطور، فوق أي شكلٍ مُهيكل. يمكن التقاط العتبة في الانتقال من النهار إلى الليل، في دوامة الطفولة إلى البلوغ، في الحد الذي تنزف فيه الحياة إلى الموت.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire