vendredi 17 avril 2026
الرواية الخامسة
"كن متفائلاً يا كلّ من يدخل"
هذه ليست مجرد لافتة علقتها على بوابة مملكتي، بل هي وصيتي الأخيرة لك أيها القارئ، قبل أن يحاكمني عقلك البشري بما ورثه من حكايا مغلوطة.
أنا "سراء". اسمٌ ميت في قواميسكم، أليس كذلك؟ أنتم تفضلون نُطقه بمرارة: "ضراء". تروق لكم صورة الساحرة التي تسكن القلاع المظلمة وتنسج الأشواك، لأنها تبرئ ساحة أبطالكم "الآدميين".
لكنني اليوم، وبمساعدة إنسان طيب يمسك لي القلم، سأسترد حقي في الحكاية.
الحدود الهشة
أتذكر "آدم" حين كان مجرد صبي ضائع، بملابس غير مرتبة وقلب يبدو نقياً. كنا نلعب في مدرسة الطبيعة، حيث السحر مادة دراسية اختيارية يتقنها الأطفال بالفطرة.
كنت أسمع تحذيرات العجائز: "ابتعدي يا سراء، البشر محكومون بالخوف، يقتاتون على الأقراص والقوانين المكتوبة ليداووا ثقوب أرواحهم"، لكنني، بجهل المحب، عبرت الحدود.
كان آدم يسألني وهو يتطلع إلى أفق الإمبراطورية البشرية: "هل تعتقدين أننا أقوياء بما يكفي لنصنع عالماً واحداً؟".
كنت أجيبه بسؤال يرتجف في صدري: "هل ستظل صديقي يا آدم حين تضع التاج؟".
ليلة سقوط الأجنحة
يقولون إنني شريرة لأنني زرعت الورد الشائك. لكنهم لا يخبرونكم كيف جردني آدم من أجنحتي! نعم، لقد سرقها ليرضي ملكاً عجوزاً مهووساً بكراهية الجنيات، وليضمن لنفسه كرسياً من الذهب.
في تلك الليلة، لم أفقد ريشاً فحسب، بل فقدت الإيمان بسحر البشر.
لقد كبر آدم وفقد براءته، ومع فقدان السحر، فقد الأمل. وكما في جحيم دانتي، لم يعد يرى فوق الأبواب إلا: "اتركوا كل أمل أيها الداخلون".
فتحول إلى ملك يحكمه الجشع، ملك يخشى حتى طفلته "سديم".
التحالف السري
عزيزي القارئ، سأكشف لك سراً لم تروه الشاشات: الملكة، زوجة آدم، لم تكن عدوتي. كانت تأتيني عبر مسارات سرية، تحمل "سديم" بين ذراعيها.
قالت لي ذات مرة بدموع جفت من فرط الوجع: "سراء، إنه يدعي أنكِ تلاحقينه، يخبر الجميع أنكِ أردتِ الزواج منه وأنكِ تحقدين على مملكتنا.. بينما أعلم أنكِ أردتِ فقط صداقة حقيقية وقبلة حب تدوم ما بعد الزمان".
نظرتُ إليها، وإلى الطفلة سديم، وقلت لها: "دعي الجمهور يجعلني شريرة. الانقسام خطر على مملكتكم. سأكون أنا الدرع والشوك، وسأعلم ابنتكِ أن تكون جميلة، عاقلة، ومحبة للسلام.. ولكن، بحدود صارمة لا يجرؤ بشر على تجاوزها".
خاتمة الاحتمالات
أنا الآن أرد بالسحر. طرنا –رفيقاتي وأنا– ونشرنا غباراً سحرياً فوق مدنكم الخائفة. بعضكم تنفسه وعاد طفلاً، وبعضكم اختنق بكبريائه.
أنا ساحرة، نعم. وعاقلة جداً، وأحب السلام أكثر منكم. وما تلك الأشواك التي تحيط بقلعتي إلا رد فعل طبيعي على عالم يحاول تدمير ما لا يفهمه.
عزيزي القارئ، أترك الأمر الآن لخيالك. هل أنا الضحية التي رفضت أن تكون جانية؟ أم أنني "ضراء" كما أراد لك آدم أن تعتقد؟
تذكر دائماً: الألفة تولد الازدراء.. فابقَ بعيداً بما يكفي لتبقى محباً، وقريباً بما يكفي لترى السحر.
- سراء، من حقل الاحتمالات المفتوحة.
///
الفصل الثاني: العرش المبتور
(بصوت الملك آدم: منظور سياسي بارد - راوي متكلم)
يسمونها "خيانة"، وأسميها "ضرورة الدولة".
الجلوس على العرش ليس كاللعب في حقول الجنيات؛ العرش يتطلب وزناً، والسحر خفيف لا يحتمل ثقل القرارات المصيرية. حين قدمت أجنحة "سراء" للملك القديم، لم أكن أقدم ريشاً وجلداً، كنت أقدم صك أمان لإمبراطورية كانت على وشك الفناء.
البشر يخافون مما لا يفهمون، والجنيات لا يمكن فهمهن. كيف أحكم شعباً يرتجف من غبار سحري قد يحول القمح إلى ذهب أو إلى رماد بلمحة عين؟ كان عليّ أن أختار: إما أن أكون "صديقاً" لجنية وأخسر شعبي، أو أكون "ملكاً" لبشر وأخسر صديقتي. اخترتُ البقاء.
لقد بترتُ أجنحتها لأمنح شعبي أجنحة من طراز آخر: الاستقرار، القانون، والحدود الواضحة. نعم، كذبتُ بشأن رغبتها في الزواج مني، ليس حقداً، بل لأخلق مبرراً منطقياً لغضبها أمام الرأي العام. القادة لا يروون الحقائق، بل يصيغون الأساطير التي تخدم السلم الأهلي. سراء كانت تضحيتي الكبرى، لكنها تضحية جعلت من "آدم" ملكاً، ومن الفوضى نظاماً.
الفصل الثالث: برزخ العالَمين
(بصوت الأميرة سديم: منظور الملاحظة والنمو - راوي متكلم)
أعيش في المسافة الفاصلة بين صرير أبواب القصر الحديدية ووشوشة غابة الورد الشائك. أبي يمثل "المنطق" الجاف، القوانين المكتوبة بالحبور الأسود التي تقول إن العالم مادة وسلطة. و"عرّابتي" سراء تمثل "الروح" التي تنبض خلف الأشواك.
أمي تأخذني إليها سراً، وأنا أراقب صمت العرّابة وقوة نظراتها. رأيتُ الندوب على ظهرها حيث كانت الأجنحة يوماً، ولم أرَ فيها شراً، بل رأيتُ تاريخاً من الأمل الذي تحطم على صخرة "الواقع". في القصر، أبي يخطب عن "خطر السحر"، وفي الغابة، سراء تعلمني كيف أهجئ أسماء الزهور.
أنا هي "البرزخ". أنا القبلة التي وُعد بها الطرفان. أبي يريدني ملكة تحكم بالحديد، وسراء تريدني روحاً تحلق بلا أجنحة. الحقيقة ليست في القصر ولا في الغابة، بل في تلك الرحلة السرية التي أقطعها كل ليلة بينهما. أنا لا أريد أن أكون ضحية كأمي، ولا خائنة كأبي، ولا منعزلة كسراء. أنا هي النص الذي لم يكتمل بعد، والحل الذي يرفض الطرفان الاعتراف به.
الفصل الرابع: حِياكة الظل
(بصوت الملكة: منظور الصبر الاستراتيجي والأمومة - راوي متكلم)
يظن آدم أنني "أقف إلى جانبه" لأنني أصمت حين يخطب في الحشود عن شرور الجنيات. ويظن شعبه أنني مجرد زينة فوق العرش، زوجة مطيعة تبتسم في المراسم الرسمية. لا أحد منهم يدرك أن صمتي هو المساحة الوحيدة التي يتحرك فيها السحر الآن.
أنا الوحيدة التي تلمس جرح آدم وجرح سراء في آن واحد. ألمس في آدم ذلك الخوف الطفولي الذي تحول إلى قسوة؛ هو ليس ملكاً قوياً كما يدعي، هو مجرد صبي خائف قتل أفضل ما فيه ليجلس على كرسي من جماد. وألمس في سراء ذلك النقاء الذي لا يفهمه البشر، وأعرف أن أشواكها ليست للهجوم، بل هي صرخة لتركها وشأنها.
أنا هي "الرسول" الذي يربط الإمبراطورية بالعالم السحري عبر مسارات لا يعرفها الحراس. حين أحمل سديم إلى قلعة سراء، أنا لا أخون زوجي، بل أنقذ ابنتي من أن تصبح نسخة مشوهة من أبيه. أنا أحيكُ في الظل نسيجاً يمنع الانفجار؛ أتلاعب بقرارات الملك بكلمة هامسة في أذنه قبل النوم، وأهديء روع سراء بغصن زيتون أرسله مع الطيور.
قد لا تذكرني الكتب، وقد يُقال إنني كنت "ضعيفة" لا سلطة لها، لكن الحقيقة هي أن العرش يهتز، والغابة تضطرب، وأنا وحدي من يمسك التوازن بيديّ المرتجفتين. الحب غير المشروط ليس ضعفاً، إنه الانتحار اليومي من أجل بقاء من نحب.
الفصل الخامس: انكسار المرآة
آدم (صوت النحاس والدم):
"ارفعوا الرماح!" صرختُ، وصوتي الذي كان يوماً يزلزل القاعات بدا لي الآن غريباً، كأنه يخرج من حنجرة رجل ميت. سديم تقف هناك، عند الحافة التي تفصل رخام القصر عن عشب الغابة، وقد ألقت بتاجها تحت أقدام الحراس. ذلك التاج الذي كلفني أجنحة صديقة وعمرًا من الأكاذيب، يتدحرج الآن كقطعة خردة. "سديم، عودي خلف الخط!" صحتُ بها، لكنني لم أكن أرى ابنتي، كنت أرى "نظامي" وهو ينهار. إذا عبرتْ، سيعرف الشعب أن الملك خائف، وأن الغابة ليست جحيماً، وأنني كنت الكذبة الأكبر في هذه الإمبراطورية.
سديم (صوت اليقين الهادئ):
برودة العشب تحت قدمي الحافيتين أصدق من كل خطابات أبي. نظرتُ إلى وجوه الحراس؛ رأيت الخوف خلف الدروع، ليس مني، بل من ذلك الفراغ الذي يملأ صدورهم. خطوتُ الخطوة الأولى. "أبي، أنا لا أغادر المملكة، أنا أوسع حدودها لتشمل قلبك أيضاً،" قلتها ولم أنتظر رداً. شعرتُ بهواء الغابة يداعب وجهي، غبار سحري برائحة المطر القديم. خلفي، سمعتُ صرير الحديد؛ الرماح استدارت نحوي. في تلك اللحظة، لم أكن خائفة، كنتُ أشعر بظلي يتمدد ليلامس ظل العرّابة المختبئ خلف الأشجار.
سراء (صوت الرعد المكتوم):
أصابعي تحترق. السحر يغلي في عروقي كزيت مغلي. رأيتُ لمعان النصال يتجه نحو "قطعة من روحي". آدم، أيها الأبله، هل ستقتل ابنتك لكي لا ينكشف زيف عرشك؟ أردتُ أن أطلق صرخة تحول القصر إلى رماد، أن أجعل الأشواك تبتلع كل من يحمل حديداً. لكنني رأيتُ ثبات سديم، كانت تمشي كأنها تملك الزمان. حبستُ سحري في كفي؛ فالهجوم الآن سيعطي آدم الحق الذي يبحث عنه ليوصمني بالشر. "ليس اليوم يا آدم،" همستُ للريح، "اليوم سأكون الدرع الصامت، لا الساحرة المنتقمة."
الملكة (صوت الخيط المشدود):
وقفتُ بين فوهة البركان وقبضة الجليد. لم يعد هناك وقت للهسيس في الأذن أو الحياكة في الظل. حين رأيتُ آدم يرفع يده ليعطي إشارة الهجوم، لم أفكر. ارتميتُ بجسدي أمام نصل الرمح الأول، بينه وبين ابنتي. صرختُ بملء صوتي، ليس كملكة، بل كأرض ترفض أن تُسقى دماً إضافياً: "توقفوا! من يلمس سديم يلمس العرش، ومن يلمس الغابة يلمسني!" ساد صمت مفاجئ، صمت ثقيل لدرجة أنني سمعتُ دقات قلب آدم المضطربة. لأول مرة، رأيتُ الخوف الحقيقي في عينيه؛ ليس خوفاً من السحر، بل خوفاً من أن يفقدنا.. من أن يبقى وحيداً مع تاجه.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire