mardi 21 avril 2026
بيت الشعر
تتسم "بيوت الشعر" التي ترعاها الشارقة، ومنها بيت القيروان، بوجود "بوصلة مضامين" غير مكتوبة ولكنها واضحة في نسيج أنشطتها، تعكس الرؤية الثقافية للمشروع.
هذا "الميل" نحو مضامين محددة يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
1. الاحتفاء بالهوية والقيم الجامعة
هناك ميل واضح نحو القصائد التي تُعلي من شأن اللغة العربية، والتغني بالأمجاد التاريخية، والقيم الإنسانية النبيلة (مثل الكرم، الفروسية، الوفاء).
يُنظر إلى الشعر هنا كأداة لتعزيز "الأمن الثقافي" العربي.
2. البعد عن الرمزية "المغفرة" أو "العدمية"
تميل اللجنة المختارة للأمسيات والمنشورات إلى الشعر الذي يحمل رسالة تفاؤل أو تأمل، وتبتعد غالباً عن القصائد التي تغرق في السوداوية المطلقة، أو الرمزية الغامضة جداً، أو الأطروحات الفلسفية الوجودية التي قد تصطدم مع الذوق العام السائد.
3. تحاشي "الصدام السياسي" المباشر
بما أن هذه المؤسسات تعمل تحت مظلة تعاون "إماراتي-توني"، فإن هناك "ميلاً صامتاً" للابتعاد عن القصائد ذات الصبغة السياسية التحريضية أو الحزبية الضيقة.
التركيز ينصب على "السياسة الكبرى" مثل القضية الفلسطينية، التي تحضر بقوة في كل المهرجانات كمضمون قومي جامع.
4. الشعر "الجمالي" والوجداني
يُشجع البيت القصائد التي تعتني بـ "جماليات الصورة" والوصف (شعر الطبيعة، الغزل العفيف، الوجديات الصوفية).
هذا النوع من المضامين يتناغم مع المكانة التاريخية والروحية لمدينة القيروان.
5. أدب "الطفل والناشئة"
في السنوات الأخيرة، برز ميل قوي نحو القصائد التي تزرع القيم التربوية في الأطفال والبراعم، وذلك من خلال "ركن الناشئة" أو مسابقات الأطفال، حيث يتم توجيه الشعراء لكتابة نصوص تساهم في بناء الشخصية السوية.
باختصار:
المؤسسة تبحث عن "الجمال المتصالح"؛ أي الشعر الذي يجمع بين جودة الصنعة (الوزن) وسلامة المعنى (الذي يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم).
هل تعتقد أن هذا "الميل" نحو مضامين معينة يخدم الشاعر التونسي أم أنه يحد من حريته الإبداعية؟
//
تعتبر وجهة النظر القائلة بأن هذا النموذج يحد من الحرية الإبداعية شائعة بين جزء من الوسط الثقافي التونسي، وتستند إلى عدة اعتبارات نقدية:
"الرقابة الذاتية": عندما يعرف الشاعر أن المنصة (بيت الشعر) والممول (الشارقة) لديهما تفضيلات محددة (كالالتزام بالوزن، أو تجنب السياسة، أو الابتعاد عن الرمزية الغامضة)، قد يلجأ الشاعر — رغبةً في الظهور أو الفوز بالجوائز — إلى كتابة نصوص "تُرضي الممول" بدلاً من التعبير عن تجربته الحقيقية.
إقصاء "قصيدة النثر": تونس تمتلك واحدة من أقوى تجارب قصيدة النثر والحداثة الشعرية في الوطن العربي.
تهميش هذا النمط في الأمسيات الكبرى يُعتبر لدى الكثيرين حكماً مسبقاً على "شعرية" النص بناءً على شكله وليس جودته، مما يقيد التنوع الأدبي.
تنميط الإبداع: حصر الشعر في "القيم الجامعة" أو "الجماليات المتصالحة" قد يُفرغ الشعر من دوره كأداة للنقد الاجتماعي، أو كقلق وجودي، أو كصرخة احتجاج، وهي عناصر أساسية في الأدب التونسي الحديث والمعاصر.
خلق "أدب رسمي": يخشى النقاد أن يؤدي هذا النموذج إلى نشوء ما يشبه "الأدب الرسمي" الذي يحظى بالدعم والطباعة والإعلام، مقابل "أدب هامشي" (قد يكون أكثر إبداعاً وحداثة) لكنه محروم من هذه الإمكانيات لأنه لا يتوافق مع معايير المؤسسة.
في المقابل، يرى المدافعون عن البيت:
أن البيت لا يمنع أحداً من الكتابة كما يشاء، ولكنه يمتلك "هوية مؤسسية" خاصة؛ فكما أن هناك مجلات متخصصة في الحداثة، فإن هذا البيت تخصص في "أصالة النص".
ويرون أن الحرية لا تعني إجبار مؤسسة ذات رؤية معينة على تبني كافة الأنماط.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire