dimanche 26 avril 2026

مسافة بين حلمين

*** عندما تُصفّر الريح أمام المنزل تفتح الباب الأزرق بابتسامة لترى إن كان هناك من ينتظر في الخارج... ولكن لا أحد هناك. تُصبح عتبة الباب مساحة فاصلة، سكونًا عاطفيًا يتآكل ويعوي كالكلب المسعور. تمدّ يدك نحو الفراغ، وهو يتعلّم كيف يصبح حضورًا كأنك تلامس ظلًّا انسحب توّا، وتحدّق في الطريق الطويل، يمتدّ مثل جرحٍ مفتوح كأن خطىً قديمة تُعيد رسمها الريحُ على العتبة. تغلق الباب برفق، دون أن توصد القلبَ وتترك الابتسامة معلّقةً على المقبض البارد، كأملٍ لم يُكمل طريقه. في الدّاخل، يتكوّم الضوء الخافت في الزوايا، كقططٍ عتيقة تعرف الانتظار، والساعة فوق الجدار تمضغ الدقائق بهدوءٍ حزين. تصغي، كأنك تتوقع أن يناديك أحدٌ، أن تتسلّل كلمة خافتة من شقوق الجدران. لكن كل ما يأتيك هي أنفاس البيت، تئنّ تحت وطأة الغياب. وتتثاءب الأرائك تحت غبار الذّكريات. فتمضي بين الغرف تبحث عن نفسك القديمة، عن نسخة منك كانت تصغي للرّيح كأنها تحمل وعدًا لن يأتي.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire