jeudi 16 avril 2026
لقاءٌ عابرٌ على الرصيف 2
( -توقيع مؤجل- خيبة حبر- غريبٌ على رصيف كتابه)
أعرف ما يقولونه: إذا كانت تضع سماعاتها وتقرأ كتابًا، فاتركها وشأنها.
لكنني لا أستطيع المقاومة، حسنًا؟ هل تلومني؟
الأمر لا يقتصر على كونها جذابة، صدقني. لقد تعرفت على غلاف الكتاب، وأردتُ فقط التحدث معها عنه.
أنت تعرف كيف تسير الأمور، أليس كذلك؟ شققتُ طريقي عبر الرصيف، وفي البداية، كنتُ متحمسًا. شعرتُ وكأنني أطير.
كلما اقتربتُ منها، أصبحت خطواتي أقصر. عضضتُ شفتي، ومسحتُ راحتيّ ببنطالي.
ماذا لو أرادت مصافحتي؟ لا تكن ساذجًا، بالطبع لن تفعل. لكن ماذا لو فعلت؟ أنا لا أفعل هذا عادةً. لا أعرف كيف تسير الأمور!
ها هي. وها أنا ذا. لم ترفع رأسها. لم تلاحظني بين كل هؤلاء الناس المتجمعين. ليس بعد، على أي حال. كيف يمكنني لفت الانتباه دون أن أبدو أحمق؟
بعبارة أخرى، معضلة الانطوائيين في كل مكان: كيف يمكنني لفت الانتباه دون أن ألفت الانتباه لنفسي؟
جلستُ بجانبها بحذر، متوخياً ألا تُسقط حقيبتي فنجان القهوة الموضوع بجانب فخذها.
خفق قلبي بشدة.
حسنًا، ماذا أقول الآن؟ كيف أقولها؟
"همم."
يا إلهي. لم أقصد قول ذلك بصوت عالٍ. نظرت إليّ، وحاولتُ أن أُميّز ما إذا كان فضولًا أم نفاد صبر على وجهها.
عادت عيناها إلى الصفحة. انتابني شعورٌ واضحٌ بالذعر الخفيف. اللحظة تفلت من بين يدي كحبات الرمل.
"همم. أحم."
بدا صوت تنحنح الحلق، في أذني، أكثر غرورًا مما كان عليه في داخلي. كمعلمة تحاول لفت انتباه فصلٍ يتحدثون أكثر من اللازم.
نظرت إليّ ثانيةً، وهذه المرة عبست قليلاً. أمسكتُ بها على عجل، كطفلٍ يحاول إنقاذ قلعة رملية من موجةٍ عاتية.
"هممم. ماذا تقرأ؟"
بدا الانزعاج واضحاً على ملامحها الآن، كحروفٍ كبيرةٍ بارزة. أخرجت سماعة الأذن، ورسمت ابتسامةً باهتةً.
"عفواً؟" قالت. "هل أستطيع مساعدتك؟"
"هممم. قلتُ، ماذا تقرأ؟"
أظن أنها قلبت عينيها قليلاً، لكن يصعب التأكد لأنها حركت رأسها في الوقت نفسه. ثم أعادت نظرها إلى الكتاب، ورفعته فجأةً لثانية، كاشفةً عن غلافه بوضوح. وكأنها تقول: هذا.
انتهت اللحظة.
لا! لا يمكن! قد لا تُتاح لي فرصةٌ أخرى!
أخذتُ نفساً عميقاً. توقفت سماعة الأذن في طريق عودتها إلى أذنها. ألقت عليّ نظرة أخرى غاضبة، فحاولت الابتسام. بذلت قصارى جهدي لأظهر بعضًا من لطفي.
"هممم. هل هي جيدة؟"
هزت كتفيها. "لا بأس بها."
أعادت سماعة الأذن إلى مكانها، وانغمست في قصتها، وأغلقت الباب في وجهي.
تجمدت في مكاني للحظة. كأن عقلي يغلي ويقذف أفكارًا لطيفة يمكنني استخدامها لإنقاذ الموقف. ثم خارت عزيمتي، وتراجعت إلى الخلف في المقعد.
كان الأمر صعبًا وغير مريح، وكنت أعلم مسبقًا أنني سأبتعد بعد قليل، حتى ترتاح هي الأخرى.
لكن ماذا كان بإمكاني أن أقول؟ هل تريدين مني أن أوقعها لكِ؟ ربما. ربما كان ذلك سيكون غرورًا مني.
ربما في وقت لاحق، أو غدًا، أو في وقت آخر، ستلمح صورة المؤلف على غلاف الكتاب الخلفي وتتعرف على ذلك الشخص الغريب الأطوار على الرصيف رقم اثنين.
أتمنى ألا يحدث ذلك.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire