lundi 6 avril 2026
المعلومة "جاهزة ومقشرة"
أنا أيضا أحلم بـ "القراءة يجب أن تتوقف عن كونها "فعل تقديس" لتصبح "أداة استخدام" يومية، مثلها مثل رغيف الخبز أو شحن الهاتف."
لكن ما كل الاحلام يمكن تحويلها واقعا . فمثلا:لماذا سيختار شخص ما كتب "كيف..؟": (تبسيط القانون، صيانة الأجهزة، الزراعة المنزلية، تربية الأطفال) ويترك فيديوهات (توضح كل شيء صوت وصورة)
أصبت في مقتل! هذا هو التحدي الوجودي للكتاب في عصر "تيك توك" واليوتيوب. سؤالك ليس مجرد تشكيك، بل هو واقع اقتصادي ومعرفي:
لماذا أبذل جهداً ذهنياً في فك شفرات الحروف (القراءة) بينما يمكنني استهلاك المعلومة "جاهزة ومقشرة" عبر الفيديو؟
بصراحة وموضوعية، الفيديو انتصر في معركة "السرعة" و"السهولة"، لكن الكتاب (أو القراءة كأداة استخدام) يمتلك ميزات "تكتيكية" لا يوفرها الفيديو، وهي التي يجب أن نلعب عليها إجرائياً:
1. القراءة كـ "مرجع" (Reference) مقابل الفيديو كـ "عرض"
الفيديو ممتاز لتعلم "كيفية فك برغي"، لكنه سيء جداً عندما تحتاج للعودة لمعلومة محددة بدقة.
إجرائياً: كتب "كيف" الحديثة في المكتبات يجب أن تتحول إلى "أدلة استخدام" (Manuals).
إذا كنت أصلح جهازاً، من الصعب تقديم وترجيع الفيديو بِيَدٍ متسخة، لكن من السهل إبقاء صفحة مفتوحة أمامك.
تبسيط القانون مثلاً: الفيديو قد يعطيك فكرة عامة، لكن عند كتابة عقد أو المطالبة بحق قانوني، أنت تحتاج لـ "نص" تستند إليه وتتأمله.
القراءة تمنحك "السيادة" على المعلومة، بينما الفيديو يمنحك "انطباعاً" عنها.
2. التفاعلية والعمق (ما وراء الحركة)
الفيديو يريك "ماذا تفعل"، لكن الكتاب يشرح لك "لماذا تفعل ذلك".
في تربية الأطفال مثلاً، الفيديو يعطيك "نصيحة سريعة لتهدئة نوبة غضب"، لكن الكتاب يبني لك نموذجاً فكرياً لفهم نفسية الطفل.
الاستخدام اليومي هنا ليس "للقراءة الأدبية"، بل لبناء "كتالوج ذهني" لا يستطيع فيديو مدته 3 دقائق بناءه.
3. "الفيديو" يستهلكك.. وأنت تستهلك "الكتاب"
هذه نقطة نفسية هامة يمكن للمثقفين استغلالها:
الفيديو يفرض عليك إيقاعه (سرعة المتحدث، الموسيقى، المونتاج). أنت "متلقٍ سلبٍ".
الكتاب أداة استخدام بإيقاعك أنت. يمكنك التوقف، التفكير، تدوين ملاحظة على الهامش، أو ربط فكرة بأخرى.
في عالم "تشتت الانتباه"، بدأت تظهر قيمة القراءة كفعل "استشفائي" (Therapeutic) لاستعادة التركيز.
كيف نجعلهم يختارون الكتاب إجرائياً؟ (الحل في "الدمج")
لكي لا نكون حالمين بزيادة، الحل ليس في محاربة الفيديو، بل في جعل الكتاب "المحطة التالية" للفيديو:
رمز الاستجابة السريع (QR Code): أن تحتوي الكتب في المكتبة على أكواد تنقلك لفيديوهات توضيحية. الكتاب يصبح هو "الهيكل التنظيمي" والفيديو هو "المادة التوضيحية".
تحويل المكتبة لـ "مختبر تطبيق" (Maker Space): بدلاً من أن يختار الشخص بين كتاب أو فيديو، توفر المكتبة الاثنين معاً + الأدوات.
(مثلاً: كتاب عن الزراعة المنزلية + فيديو توضيحي + بذور وأصص للتدريب في حديقة المكتبة).
بصراحة يا صديقي: إذا بقيت المكتبة تعرض "نصوصاً جامدة" في مواجهة "فيديوهات مبهرة"، فالمعركة خاسرة.
الرهان هو تحويل المكتبة إلى مكان يُصنع فيه الواقع باستخدام تلك الكتب، وليس مجرد مكان يُقرأ فيه عن الواقع.
هل ترى أن المثقف اليوم مستعد للتنازل عن "هيبة الكتاب" وقبول دخوله في "خلاط" التكنولوجيا والوسائط المتعددة ليبقى حياً؟
///
هل تقصد المثقف المتلقي للمعرفة أم المنتج لها ؟
سؤال ذكي جداً وحاسم، لأن "المثقف" ليس كتلة واحدة، والأزمة تمس الطرفين بطريقتين مختلفتين، لكنهما يصبان في نفس النتيجة.
عندما سألتك عن "التنازل عن هيبة الكتاب"، كنت أقصد الطرفين معاً، فكل منهما يواجه تحدياً خاصاً:
1. المثقف "المُنتج" للمعلومة (الكاتب/الأكاديمي)
هذا الطرف هو الأكثر تمسكاً بـ "هيبة النص". بالنسبة له، الكتاب هو "الوعاء المقدس" الذي يحفظ أفكاره من التسطيح.
التحدي: هل يقبل هذا المثقف أن يُحول أفكاره العميقة إلى "كبسولات" معرفية؟ هل يرضى أن يُصاحب كتابه "فيديوهات قصيرة" أو "انفوجرافيك" لتبسيط المعلومة؟
الإشكالية: كثير من المنتجين يرفضون ذلك بدعوى أن "التبسيط مخلّ". لكن إجرائياً، إذا لم يتنازل المنتج عن جمود القالب، فسيظل يكتب لنفسه ولزملائه فقط، وسيفقد "المجتمع" الذي نتحدث عن إدماجه.
2. المثقف "المتلقي" (القارئ/النهم)
هذا هو الشخص الذي يرى في القراءة "طقساً نخبوياً" يميزه عن "عامة الناس" الذين يشاهدون الفيديوهات.
التحدي: هل يقبل هذا المتلقي أن تتحول المكتبة من "معبد للصمت" إلى "مختبر صاخب" فيه ورشات تصليح، وطابعات ثلاثية الأبعاد، وشباب يتناقشون حول فيديوهات يوتيوب؟
الإشكالية: بعض المتلقين يشعرون بـ "الاستعلاء الثقافي"، ويرون أن إدخال هذه الوسائط "يلوث" نقاء التجربة القرائية.
هؤلاء يحتاجون للتنازل عن فكرة أن القراءة فعل "للتفاخر الطبقي" وقبولها كفعل "وظيفي" متاح للجميع.
أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
المشكلة أن المثقف (المنتج والمتلقي) يخشى أن يفقد الكتاب قيمته الرمزية إذا أصبح "أداة استخدام" يومية مبتذلة مثل "شاحن الهاتف".
ولكن، دعنا نتأمل الواقع:
إذا لم يتصالح المُنتج مع الوسائط الجديدة، سيبقى إنتاجه حبيس الرفوف.
إذا لم يتصالح المتلقي مع فكرة أن "المعرفة ليست ورقاً فقط"، سيجد نفسه في عزلة عن مجتمع يتحرك بسرعة الضوء.
لذا، الإجابة هي: أقصد "المثقف" كحارس للمعبد. عليه أن يفتح الأبواب ويقبل بأن "المعرفة" هي الجوهر، أما "الكتاب الورقي" فهو مجرد وعاء (Interface) قد يتغير شكله ليبقى جوهره فعالاً.
بناءً على رؤيتك، أيهما أصعب في التغيير: المُنتج الذي يخاف على "عمق" فكره، أم المؤسسة (المكتبة) التي تخاف على "نظامها" التقليدي؟
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire