dimanche 6 octobre 2024

ذكريات الوشاح الأرجواني

ذكريات الوشاح الأرجواني كنت أحاول التمسّك بتلك اللحظة المثالية عندما تستيقظ لأول مرة. في تلك اللحظة لا شيء له قيمة. لا يوجد تفكير واعٍ، فقط ضوء ساطع ليوم جديد ولا تتذكر أي شيء على الإطلاق. لقد وجدت أنه إذا حبستُ أنفاسي ولم أرمش، يمكنني جعل تلك اللحظة تمتد لمدة ثلاثين ثانية أو أكثر. ثم تختفي. أستلقي في السرير لبعض الوقت. إنه يوم الأحد. في صباحات الأحد، اعتدتُ أن أستيقظ على صوت الأواني وهي تصطدم ببعضها البعض بينما تسحب أمي المقلاة من تحت بقية أدوات المطبخ. عندما كنت صغيرة، كنت أقفز من السرير لأرى ما إذا كان بإمكاني تحريك الخليط أو إضافة رقائق الشوكولاتة. عندما كبرت، كنت أغطي رأسي باللحاف وأتدثر به حتى تنتهي، وتأتي إلى غرفتي وتهمس في أذني، "استيقظي يا قطة، الفطور جاهز". أفتقد أيام الأحد تلك. أضع ساقي على جانب السرير. ينزلق اللحاف إلى الأرض حيث سيبقى حتى أعود إلى السرير. واجباتي المنزلية - اللغة الإنقليزية وعلم الأحياء والتاريخ - تنتظر في أكوام غير منجزة على مكتبي. لا أعتقد أن أيًا من مدرّسي يتوقع منّي إنجاز أي شيء منها. تحظى الأم المحتضرة كعذر بتعاطف كبير. تشير ساعة المنبّه التي حصلت عليها في عيدي ميلادي السادس إلى الساعة التاسعة. يقول أبي إنها لا تزال تعمل، لذا فلا داعي لساعة جديدة. أعتقد أن الأمر لا يهم. لم تعد أي من صديقاتي تأتي إليّ. إنهن لا يعرفن ماذا يقلن أو كيف يتصرفن. في المرة الأخيرة التي زارتني فيها سمية، لم تتحدث بصوت أعلى من الهمس، وكأننا في مكتبة. كان عليّ أن أطلب منها أن تكرر ما تقوله في كل مرة. ألقت نظرة خاطفة على غرفة أمي من فوق كتفها، وكأنها تتوقع أن ينفتح الباب فجأة ويأخذها شبح. غادرت بعد نصف ساعة فقط ولم تعد. أفتح الباب. آمل ألاّ أكون قد فاتني ذلك. أخبرونا في اجتماع العائلة في المستشفى أن معظم الناس يموتون في غضون أربع وعشرين ساعة من عودتهم إلى المنزل لتلقي الرعاية التلطيفية. حسنًا، لم يقولوا يموتون، بل قالوا يغادرون أو كلمة غير مباشرة من هذا القبيل، لكنهم كانوا يقصدون الموت. وفقًا لـساعتي، فإن هذا يترك ست ساعات. ماذا لو كانوا مخطئين؟ ربما تكون ست وثلاثين أو ثمان وأربعين ساعة وسنكون هنا ننتظر وننتظر. أنا متأكدة من أن أبي لم ينم. كان ليوقظني لو، حسنًا، لو فقط، لكن قلبي ما زال ينبض بسرعة وكأنني تأخرت عن المدرسة وأنا أتجه إلى حيث العائلة. أتوقف عند المدخل. أبي، عيناه حمراء بلورية، يرتدي نفس الملابس التي كان يرتديها منذ يومين، يحدق في التلفاز رغم أنه لم يكن يشتغل. ميدو - أحمد - إنه أحمد الآن بعد أن التحق بالجامعة. أحمد على الطرف الآخر من الأريكة ممسكًا برأسه بين يديه، ويريح مرفقيه على ركبتيه. لا أستطيع أن أقول ما إذا كانت عيناه مفتوحتين تحت كتلة الشعر المتدلية على وجهه. لم ينظرا إليّ، مستغرقين في أفكارهما، منتظرين. لم يحدث ذلك بعد. انضم إليهما على الأريكة، متكئًة للخلف تمامًا وأضع يدي بين ساقي. مثل أرجل الدجاج المقطوعة، يقول أحمد دائمًا، نحيفة وبيضاء. مضخة المورفين تصدر صوتا. أتساءل ما إذا كانت الممرضة سمحت لها بأخذ المزيد من المورفين. تستطيع أمي أن تحصل على ما تريد. إنها مسألة وقت فقط، ولا داعي لأن تشعر بأي ألم. أغمض عيني. تنهيدتها تكسر الصمت وأتخيل جسدها الصغير يغوص في السرير كما رأيتها مرات عديدة في الأيام القليلة الماضية وأتساءل عما إذا كانت هذه ستكون اللحظة التي تسترخي فيها إلى الأبد. أدرك أنني أحبس أنفاسي فأطلقتها. فاجأ الصوت والدي. هز رأسه ودفع إبهامه وسبابته على جسر أنفه. ضغطت شفتاه في خط مستقيم. أتخيل أن هذه هي أقصى ابتسامة يمكنه أن يبتسمها. "صباح الخير كوثر. هل نمتِ؟" هززت كتفي. لم يعد أحد منا ينام. "كيف حالها؟" ."كما هي" أومئ برأسي. عاد والدي إلى التحديق في التلفاز. أحدق في ركبتي، البارزتين مع وجود زغب خفيف عليهما. أدوّن ملاحظة لأتذكر أن أزيله في المرة القادمة التي أستحم فيها. لطالما كرهت ساقيّ، ركبتيّ بشكل خاص. تقول أمي أنني سأكون ممتنة لساقيّ النحيلة عندما أكبر ويجب أن أكون سعيدة لأنني لم أرث فخذيْ أبي الرياضية. لا تتقدم العضلات الرياضية في العمر بشكل جيد. تصبح سميكة مثل جذع الشجرة. تقول سأحب ساقيّ يومًا ما. لقد كنت أستمع باهتمام لما تقوله أمي منذ مرضت للمرة الأولى قبل عامين. ربما لم تكن المرة الأولى، لكنها كانت المرة الأولى التي عرفت فيها ذلك. عندما انتهى اليوم الدراسي في ذلك اليوم، لم تكن أمي في انتظاري. وجدَتني والدة سمية وأخبرتني أن أمي طلبت منها أن تأخذني إلى المنزل. سمعت صوت التقيؤ بمجرد أن دخلت من الباب. "أمي؟" سألت، وأنا متوجهة نحو الضوضاء في الحمام. وجدتها راكعة أمام المرحاض، تتقيأ. تطاير الماء على وجهها وبلل شعرها الطويل. تقيأت لفترة من الوقت. وقفتُ في المدخل، مبتعدة عن الرائحة حتى لا أتقيأ. عندما انتهت، انهارت على الأرض، وظهرها إلى الحائط، وعيناها مغمضتان. مسحت فمها بيدها، وسحبت شعرها للخلف فوق كتفها. جلست للحظة قبل أن تدير رأسها لتنظر إلي. قالت: "احرصي دائمًا على أن تكون لديك صديقة تمسك شعرك عندما تتقيئين". رشّت وجهها بالماء عند الحوض وأمسكت بفرشاة أسنانها. ذهبت إلى غرفتي. وبعد بضع دقائق جاءتني. جلسنا على سريري وأخبرتني عن السرطان لأول مرة. احمرّ وجهي عندما ذكرت "الثدي"، لكنني استمعت إليها حقًا. حاولت استيعاب كل كلمة. بكيتُ. بكتْ هي أيضًا. أعتقد أنني أدركت أن الأمر خطير عندما بكت. بعد ذلك، أمسكت بشعرها للخلف حتى بدأ يتساقط في خصلات بين يدي وفي جميع أنحاء المنزل. كان لدينا يوم عائلي لحلاقة رأسها. تجمّعنا أنا وأبي وأحمد حولها في الحمام. أمسك أبي ماكينة قص الشعر فوق رأسها. هزّ رأسه، ثم وضعها جانبا، احتضن أمي، وانفجر باكيا. امتلأت عينا أمي بالدموع. قبلت يد أبي قبل أن تمسك بماكينة قص الشعر وتمرّرها على منتصف رأسها. توقف قلبي لثواني حين تساقط الشعر الأسود الناعم على الأرض. مرّرنا ماكينة قص الشعر بيننا. تناوبنا -أبي، ثم أحمد، ثم أنا- على جعل أمي تبدو وكأنها مريضة بالسرطان. عندما تم حلق شعرها بالكامل، أخرجت أمي وشاحًا أرجوانيًا ولفّت به رأسها. أدارت رأسها يمينا ويسارا، وهي تعدّل الوشاح وتلقي نظرة في المرآة. قالت: "أحب اللون. أعتقد أنه يبرز عيني". ذهب أحمد إلى غرفته وأغلق الباب. وضع أبي يديه على كتفيها. "أنت تبدين جميلة"، قال مع لمحة من ابتسامة على وجهه. لا، ليست كذلك، فكرتُ. كنت أريد أن أصرخ بذلك. إنها تبدو فظيعة. تبدو وكأنها تحتضر. بدلاً من ذلك، عرضتُ أن أقوم بالتنظيف. ركعت على الأرض وسط كتل الشعر، التقطت بعضه، ونظرت إلى الشعر الذي كنت أتمنى أن يكون لدي دائمًا. لا أريد أن أتخلص منه. قالت أمي: "اتركيه، كوثر. إنه مجرد شَعر" وجدت نفسي على أرضية الحمام أبكي بينما كانت والدتي المريضة تواسيني. لم نعد بحاجة إلى حلاقة شعرها مرّة أخرى. لقد أبقى العلاج الكيميائي رأسها أجردا. اشترينا أوشحة أخرى، سوداء وبنية ورمادية وبيضاء، معتقدين أنها قد ترغب في التنويع، لكنها في الغالب تمسكت باللون الأرجواني. قالت إنه يجعلها تشعر بالرضا. من المهم ارتداء الأشياء التي تجعلك تشعر بالرضا، كانت تقول. لقد مرت بضعة أسابيع منذ أن توقفت عن العلاج الكيميائي، عندما أصبح واضحا أنه لم يفعل شيئًا سوى جعلها مريضة. لديها الآن شَعر أجعد وغير منتظم تحت الوشاح الأرجواني. تقرقر معدتي وأضغط عليها في محاولة لكتم الصوت. أبي ليس طباخًا ماهرًا، لذا نحن الآن نتناول الأكلات الباردة في الغالب. أفكر في النهوض من الأريكة لصنع بعض الأكل. لا يبدو الأمر وكأنه يوم الأحد بدون الفطائر بطريقة ما. أتساءل ما إذا كان سيبدو يوم الأحد كالسابق مرة أخرى. أقف. لا أحد يلاحظ. لست متأكدة مما إذا كان أحمد قد تحرك على الإطلاق منذ دخلت الغرفة. لا يزال أبي يحدق في التلفاز الفارغ. لم يحلق ذقنه بعد، ربما منذ ثلاثة أو أربعة أيام الآن. هناك الكثير من الشيب في لحيته المتزايدة، أكثر مما أتذكر. في المطبخ، أمدّ يدي إلى علبة الدقيق. الفطائر هي من الأشياء المفضلة لدى أمي. لست متأكدة مما إذا كنت مستعدة لتولّي أمر إعداد فطائر صباح الأحد. لكنني جائعة للفطائر، لذا أخذت العلبة وبحثت في الخزانة عن رقائق الشوكولاتة. مئزر أمي معلق بالداخل. أربطه حول خصري. أمدّ يدي إلى الخزانة حيث تتكدس الأواني والمقالي بشكل أنيق. كانت أمي تجمع الأواني والمقالي الجميلة للطهي. مازحها أبي مرة بأنها لا تعرف حتى ما الغرض من بعضها. الآن مجموعتها مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار. المقلاة تحت كل الأواني. أحاول رفع الكومة كلها دفعة واحدة. تتأرجح وتسقط وتصدر أصواتا عند ارتطامها بالأرض من حولي. ألقي نظرة خاطفة على غرفة الجلوس لأرى ما إذا كنت قد أزعجت الهدوء المخيّم بما يكفي ليلاحظه أحد. على ما يبدو لم يحدث ذلك. أسحب المقلاة، هي أثقل مما كنت أتوقع. أمرر يدي داخلها ثم أضعها لتسخن على الموقد بينما أقوم بتحضير الخليط. تتكسر البيضات بسهولة في الوعاء. لا توجد قشور لأستخرجها كما كنت أفعل عندما كنت في السادسة من عمري. أمزج المكونات الجافة مع المكونات الرطبة ثم أضيف رقائق الشوكولاتة وأقلبها. أسكب الخليط على المقلاة الساخنة وأراقب الفقاعات تتكون. عندما كنت في الثامنة من عمري، كانت مراقبة الفقاعات هو الجزء المفضل لديّ. كنت أقف بجانب الموقد وأنتظر حتى تندفع الفقاعات عبر الخليط السميك، ثم أعلن لأمي أنه حان وقت التقليب، مندهشة أنها تظل في دوائر مثالية. اليوم، لا أراقب عن كثب. ألتقط الأواني والمقالي من الأرض وأضع الأطباق المتسخة في غسالة الصحون بدلاً من ذلك. تتحول واحدة أو اثنتان إلى اللون البنّي قليلا لكن ليس إلى درجة تجعلني أتخلص منها. تقول أمي: "قليل من شراب السكر ولن يتفطن أحد." عندما أنتهي من إعداد الفطائر، أضع كومة منها في طبق، وأسكب شراب السكر فوقها، وأحملها إلى غرفة الجلوس. ينظر أبي وأحمد بما آمل أن يكون وميضًا من سعادتهما. "لقد صنعت فطائر. خذا ما تريدان"، أقول وأنا أتحرك بينهما. أقطع الفطائر وأتناول قضمة. ليست سيئة. يبدو الأمر وكأنه يوم الأحد.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire