mardi 22 octobre 2024

الباب المؤدي إلى داخلي

الباب الذي أفتحه وأغلقه بسهولة في رأسي هو باب المقبرة الكبير. أكره الأبواب الصغيرة التي لا يزيد حجمها عن حجم الإنسان. الباب الذي يفتح لي السماء هو باب عظيم يمكن لعدد من الأشخاص أن يدخلوا منه في آن واحد. أتخيلهم يفرّون من أبوابهم الضيقة إلى باب لا يقود إلى منازل بل إلى أرض خاوية. لم أر قَّط بابًا مثل الباب الموجود في المقبرة بلونه الترابي. لم أكن لأتصور من قبل أنه يقود إلى حقل من القبور لأنني كنت أعتقد في طفولتي المبكرة أنني بعيد عن الموت، الذي كان مقتصرا فقط على الكبار وخاصة "الأشرار". كانت "حلاوة" هذا الباب واحدة من تلك التي يوزعها الزوار على المتسولين والأطفال الذين لم يرتكبوا خطيئة. يهرع الجميع إلى ذلك الباب وفي أفواههم طعم التّين المجفف. لا أعرف شيئًا ألذّ من هذا التين. لم أكن قد عرفت بعدُ هذه الفاكهة التي ملأت جنة خيالي فيما بعد. تلك السعادة الغامرة حين رأيت جدتي تبتلع هذا التّين كقطع اللحم التي تحبها أكثر من أي شيء آخر. لم أستطع أن أميز بين ذلك التّين وفم جدتي وبوابة المقبرة. عندما دخلت جدتي المقبرة، كانت مليئة بالمرح، أكثر صخبًا من الأطفال، تتفوه بلسانها "الرهيب" بكلمات لا يجرؤ أحد على التلفظ بها. كان الآخرون يضحكون. كانت النساء تهربن من الحرج. ثم ماء الورد هذا، هذا السدر، هذا الخبز الذي أحضره الزوار. ولكن لاحقا عندما التحقت بالمدرسة القرآنية الصغيرة، اختلطت في ذهني الآيات التي تتحدث عن الجنة بهذه المقبرة. كان الباب الذي تخيلته كأنه باب الجنة هو نفسه باب المقبرة. في المدرسة التي التحقت بها، حلمت أن هناك نفس الباب أيضًا. لم أكن أطيق بابا بدون ماء الورد والسدر والتين المجفف وضحك جدتي. والسماء التي ترحب بك قبل أن ترى قبرًا. قبل أن أرى الكفن الأول، لم أكن أستطيع أن أتخيل أن داخل هذه القبور، المرشوشة بماء الورد والمغطاة بالسدر، يرقد الموتى. حتى القرآن يختلط في ذهني بهذه الأشياء. لكن عندما رأيت الناس يبكون حول شخص ميت، تغيرت الصورة وبقيت بوابة المقبرة فقط. كانت أمي تدخل المقبرة وتتركني ألعب في الخارج. كنت ألعب أمام هذا الباب كما ألعب حقًا أمام باب منزلنا. لقد أحببت حقًا وجود أبواب مثل هذه تؤدي إلى لا شيء، فقط إلى فراغ كبير مثل الذي بداخلي.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire