vendredi 25 octobre 2024

حكايات من غزة -2-

استيقظت على صوت إطلاق نار متقطع وفكرة حلوة مرة: ستموت أمي اليوم. كان ذلك في حلم واضح، تتردد مشاعره في جسدها. كانت تعبر شارعًا مهجورًا عندما لفت شيء انتباهها إلى نافذة مفتوحة في الأعلى. كانت تقف عند النافذة امرأة مرسومة من الزجاج الملون ذات حواجب كثيفة مثل والدتها. فجأة سقطت مثل كأس دُفعت من على حافة طاولة وتحطمت إلى مليون قطعة. كان التأثير شديدا لدرجة أن شظايا الزجاج تطايرت على وجهها ودغدغت بشرتها بلمسة رقيقة كحبيب يقول وداعًا. دفعت نفسها لأعلى ونظرت إلى والدتها، التي كانت لا تزال نائمة على الجانب الآخر من السرير. ربما لم تكن رؤية، بل تمثيلًا حالمًا لرغبة لا شعورية. تتقلب والدتها وتئن بينما يتردد صدى طلقات الرصاص في الخارج. تهمس بهدوء: "أغبياء. ألا يعرفون أن بعضنا يحاول أن ينام؟" على الرغم من أنها أرادت أن تقول "يحزن". تداعب وجه أمها لتهدئتها، وتمرر أصابعها حول عينيها الغائرتين وخدودها تتلاشى إلى اللون الرمادي الباهت. أنفاس أمها تصدر صوتا يشبه تشويش التلفاز. ستموت، إن لم يكن اليوم، قريبًا. جهاز المراقبة الصامت بجوار السرير المعلقة عليه أكياس المحاليل الوريدية هي شهادة على ذلك. يمكنها الاستعداد للمغادرة الآن، والفرار جنوبا، والاستيقاظ على سرير معدني صلب مع غرباء يعبرون طريقًا وعرًا تحت نجوم هادئة. تجلس وتأرجح ساقيها فوق السرير، ولكن بمجرد أن تضع إصبع قدمها على الأرض، تتنهد أمها بنفس النبرة العذبة التي فعلتها لالتقاط أنفاسها بعد نوبة ضحك. يرسل هذا موجة من الذنب تصطدم بها، فتسقط على السرير وكأنها تغوص في بركة من الماء، تغرق في العزلة. ثم يملأ الظل الغرفة ويغوصان كلاهما أعمق في المرتبة..

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire