jeudi 10 avril 2025

ضريح الشاعر

ضريح الشاعر في مكان ما، عاش شاب كان يكسب رزقه من كتابة الشعر يكتب قصيدة احتفال عندما يتزوج أحدهم ويكتب قصيدة لتنقش على شاهد القبر عندما يموت أحدهم كان الناس يقدمون له أشياء كثيرة شكراً له البعض أتى بسلة مليئة بالبيض والبعض خاط له قميصاً والبعض الآخر نظفوا حجرته فقط لأنهم لم يكن لديهم شيء آخر ليقدموه كان سعيداً بأي شيء يُعطى له شكر الجميع بنفس الطريقة امرأة عجوز على الخاتم الذهبي الذي أعطته إياه وفتاة صغيرة على الدمية الورقية التي صنعتها له بنفسها كان له اسم لكن الناس كانوا ينادونه الشاعر. لم يستخدموا اسمه بدا محرجا في البداية لكن اعتاد على ذلك شيئاً فشيئاً وصلت شهرته إلى أماكن بعيدة ووصلت الطلبات من مناطق نائية عشاق القطط طلبوا قصائد عن القطط النهمون طلبوا قصائد عن الطعام العشاق طلبوا قصائد عن الحب لم يرفض أي طلب مهما كان صعباً كان يجلس على طاولته القديمة المتداعية يحدق في الفراغ للحظة ثم بطريقة ما كان يأتي بقصيدة كانت قصائده تحظى بإعجاب الجميع قصائد تجعلك تبكي بصوت عالٍ قصائد تجعلك تضحك حتى يؤلمك وركك قصائد تجعلك تفكر طويلاً وعميقاً سأله الناس أسئلة مختلفة "كيف يمكنك أن تكتب جيداً؟" "ماذا يجب أن أدرس إذا كنت أريد أن أصبح شاعراً؟" "من أين تحصل على هذه الكلمات الجميلة؟" لكنه لم يعطِ أي إجابات. لم يستطع، حتى لو أراد ذلك. كل ما كان يستطيع قوله هو، "أنا أيضاً لا أعرف." قال الناس أنه كان رجلاً طيباً. في يوم من الأيام جاءت امرأة شابة لرؤيته. قرأت قصائده وأرادت أن تقابله. وقع في حبها من النظرة الأولى وكتب قصيدة دون عناء، وأهداها لها. عندما قرأت القصيدة شعرت بشعور لم تستطع وصفه. لم تستطع أن تحدد ما إذا كانت حزينة أم سعيدة شعرت وكأنها تريد أن تخدش النجوم في السماء ليلاً شعرت وكأنها تريد العودة إلى وقت قبل أن تولد. هذا ليس شعوراً بشرياً، هكذا فكرت. إذا لم يكن هذا إلهياً، فقد يكون من الشيطان قبلها مثل نسمة لم تكن متأكدة مما إذا كانت تحبّه هو أم شعره. من ذلك اليوم فصاعداً عاشت معه عندما صنعت الفطور، كتب قصيدة عن الفطور عندما قطفت التوت البري، كتب قصيدة عن التوت البري عندما تجردت من ملابسها، كتب قصيدة عن جمالها كانت فخورة بأنه كان شاعراً اعتقدت أن كتابة الشعر كانت أكثر إثارة للإعجاب من حرث الأرض، وبناء الآلات، وبيع المجوهرات، أو أن تكون ملكاً لكنها كانت تشعر بالوحدة من حين لآخر عندما كسرت طبقاً ثميناً لم يغضب، لكنه واساها كانت سعيدة، لكنها شعرت أن شيئاً ما كان مفقوداً عندما أخبرته عن جدتها التي تركتها وراءها ذرفت الدموع من عينيه لكن في اليوم التالي كان قد نسي الأمر تماماً اعتقدت أن هناك شيئاً غريباً في ذلك ومع ذلك كانت سعيدة تمنت أن تكون معه لفترة طويلة جداً وبينما كانت تخبره بذلك، ضمها بقوة إلى صدره كانت عيناه تحدقان في الفراغ، وليس عليها كان دائماً يكتب الشعر وحده لم يكن لديه أصدقاء عندما لم يكن يكتب الشعر بدا عليه الملل الشديد لم يكن يعرف أسماء الزهور، ولا حتى زهرة واحدة ومع ذلك كتب العديد من القصائد عن الزهور أُعطي العديد من بذور الزهور شكراً له زرعت الزهور في الفناء في إحدى الأمسيات كانت حزينة رغم أنها لا تعرف السبب تشبثت به وصرخت بصوت عالٍ على الفور كتب قصيدة تمجد ذرف الدموع مزقت القصيدة ورقتها بعيداً بدا حزيناً وهي تنظر إلى وجهه، ويبكي بصوت أعلى، صرخت "قل لي شيئاً ليس قصيدة— أي شيء سيكون كافياً، فقط قل لي!" ظل صامتاً، ناظراً إلى الأسفل "ليس لديك ما تقوله، أليس كذلك؟ أنت مجرد أجوف كل الأشياء ببساطة تمر عبرك" "أنا أعيش الآن فقط في هذه المساحة،" قال "ليس لدي أمس أو غد أحلم بمكان خالٍ من كل شيء لأن هذا العالم وفير جداً وجميل جداً!" ضربته بقبضتيها مرات عديدة بكل قوتها ثم أصبح جسده ضعيفاً— قلبه ودماغه وأمعاؤه، كلها أصبحت غير مرئية مثل الهواء من خلاله ظهرت لها بلدة رأت أطفالاً يلعبون الغميضة رأت عشاقاً في عناقهم الحميم رأت أماً تحرك قدر الطبخ ظهر لها مسؤول مخمور رأت نجاراً ينشر قطعة خشب رأت رجلاً عجوزاً يختنق بسعاله رأت شاهد قبر بدا وكأنه على وشك الانهيار عادت إلى رشدها ووجدت نفسها واقفة وحيدة بجانب شاهد القبر كانت السماء الزرقاء واسعة كما كانت تراها دائماً ولم تكن هناك كلمة واحدة منقوشة على شاهد القبر

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire