samedi 31 mai 2025
المظلة البيضاء
المظلة البيضاء
كان المطر يتساقط يوم رحيلها. لم يكن مطر عواصف ورعود، بل رذاذ ناعم لا ينتهي، غمر المدينة بصمتٍ ثقيل.
سلّمتني المظلة البيضاء -تلك التي كانت تحملها دائمًا، وأكنّ لها في السرّ حبًا غامضًا-.
"ستحتاجُ هذه"، همستْ بصوت بالكاد يُسمع . ثم ابتعدت، و شكلها يتلاشى كلوحة مائية تحت المطر.
لأيامٌ حملت المظلة معي أينما ذهبت. حمتني من البلل، لكنها لم تمنحني الدفء أبدًا.
لم يكن الأمر متعلقا بالمطر، بل بغيابها. ثم، في ظهيرة رمادية، رأيتُ صبيا واقفًا وحيدًا في محطة الحافلات. بلا معطف. بلا مظلة.
حقيبته المدرسية تنضح ماءً، كأنه ينتظر لمسة لُطفٍ منذ زمن.
توقفت... ثم تقدّمتُ وأعطيته المظلة البيضاء.
"ستحتاجُ هذه"، قلتُ.
كانت ابتسامته خفيفة، لكنها أضاءت شيئًا في داخلي ظننت أنني فقدته.
هكذا هو الحبّ: حتى حين يرحل، يترك خلفه قطعة منه -في انتظار أن يتم تمريرها.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire