dimanche 1 juin 2025

المستكشف

المستكشف لا زال لديّ طرقات لم أعبرها، وذكريات عليّ أن أنساها، وأخرى ستنساني قبل أن أودّعها. لا زال لديّ حقائق لأكتشفها، أكاذيب لأُتقن حبكها، ومعارك أعرف سلفًا أنني سأخسرها، لكنني سأخوضها كي لا أموت من الداخل. لا زال لديّ معانٍ لأفهمها، أشياء لأفكّ شفراتها، سكونًا أُصغي إليه كما يُصغى لاعترافٍ بلا كلمات. لا زال لديّ سببًا أفهم به الكلمة الأولى، ذلك الارتعاش السريّ الذي دفع يدي للكتابة، وخيبة الشعور حين صارت الكلمة أجمل من الإحساس. أعود إلى الدرب الأول، إلى صوت غصنٍ يابسٍ ينكسر تحت قدمي في الغابة، إلى شعاع شمسٍ يتعثّر في الهواء ويسقط على أرضٍ لم تعد تصدّق الضوء. أعود إلى السراب الذي صدّقته، إلى الفكرة التي جرّتني كخيط في مهبّ الريح، إلى ذلك السؤال القديم: هل نكتب كي نفهم، أم كي ننسى؟ أعود إلى الكلمة التي تُخلِّد البحث، تتجول في رأسي باحثة عن سبب وجودها، لكنها تُنسيني الشعور الذي منحها الحياة، واللحظة التي ظننتُ فيها أن الكتابة ستمنحني نجاةً ما. لا زال لديّ... مسافات للصمت، أصوات لأصغي إليها حين يتكلم العدم، نصوص لأهدمها كي أكتب نفسي من جديد، وربما، ذات موتٍ هادئ، أعرف لماذا كتبت الكلمة الأولى.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire