jeudi 21 novembre 2024
حكايات من غزة -4 -
حكايات من غزة -4 -
في الطابق الخامس فوق شاحنة متوقفة بلا نوافذ، تسابق عائلة الزمن لحزم أمتعتها. ينتهي الأطفال أولاً ويقفون بأدب عند الباب، كل واحد منهم يحمل حقيبة ظهر صغيرة محشوة بالملابس والألعاب. كل ما قيل لهم هو أنهم ذاهبون في رحلة إلى مكان حيث السماء هادئة والحلويات التي لا تنتهي. الأم والأب يتنقلان من غرفة إلى أخرى، على عجل ذهابًا وإيابًا. يدخلان غرفة النوم الإضافية التي تستخدم كمكتبة ثمينة للأب، رفًوف تلو رفوف من الكتب حول نظرية المعرفة والفلسفة والأخلاق، سميكة ومهترئة، تلك التي علمته وتلك التي اعتاد أن يستعملها لتعليم طلبته. يبدأ في البكاء. "كلهم"، يقول. "لا! كيف يمكننا حملهم؟" تقول والدتهم. "تعال، نحن بحاجة إليك فقط"، تتوسل وهي تسحب كمه. "لكنهم أنا"، يقول. يطلق سائق الشاحنة المنتظرة بوقها بعنف، منهيًا المناقشة. "أسرعوا!" يقول الأب. يأخذ كتاباً ضخما من على أحد الرفوف ويلقيه في يدي الطفل الصغير، الذي يكاد يسقط. وفي حركات مذعورة، يلتقط الأب والأم أي شيء يقع في مرمى البصر ويضعان أكبر قدر ممكن منه في أكياس قماشية كبيرة وأذرع الأطفال الممدودة. تتجه العائلة نحو الباب، مثقلة بممتلكات الحياة والضغوط المتزايدة من محيطها والوقت الذي يتلاشى. يقول أحد الأطفال: "كل هذا ثقيل للغاية". ثقيل لدرجة أنهم لا يغادرون المخيم.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire