mardi 5 novembre 2024
حكايات من غزة -3-
عندما يُجهد الجسم، فإنه ينسى. جسد رجل مغطى بالغبار ينسى الاستحمام. الرجل الثقيل الملتحي ينسى خلع ملابسه المتسخة وخوذته البيضاء المهترئة. يسقط متهالكا على سريره كما لو كان قد أُعدم. أصوات الصمت التي نسيها منذ زمن طويل، ومكالمات الهاتف الوهمية وصافرات سيارات الإسعاف ترن في أذنيه. لقد نسي أنه يعيش وحيدًا، لأن الموتى لن يسمحوا له بنسيانهم. يسحب ملاءة السرير فوق رأسه ليختبئ. يتغلب عليه الإرهاق أخيرًا. ينجرف بعيدًا إلى النوم، لكنه نسي كيف يحلم. لديه فقط كوابيس حيث ينسى التوقف عن العمل. وفيها، شخصية غامضة عالقة فوق كومة من الأنقاض تصرخ طلبًا للمساعدة. تنادي بصوت لن ينساه أبدًا، صوت ابنته. يتسلّق الكتل الخرسانية المكدّسة نحوها. لكن الكومة تبدأ في الارتفاع أعلى وأعلى، وتأخذها بعيدًا مثل موجة لا ترحم من صنع الإنسان. يفقد توازنه ويسقط على الأرض. وعندما ينهض، تبدأ القنابل في التساقط حوله مثل قطرات المطر. يحاول الفرار لكنه نسي كيف يركض. تتحرك ساقاه في مكانهما. تكبر دائرة الظل فوقه ويقترب عواء من الأعلى. يُصاب، ويرن الهاتف المحمول الحقيقي، لكن صافرات الإسعاف لا تستطيع إيقاظ الجسد..
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire