vendredi 1 novembre 2024
الرحلة 234
الرحلة 234
كل ما عليك فعله هو الزواج من شاب لائق والاستقرار، هذا ما يقوله لي والدي في كل مرة أسأله فيها عن الكلية. كنت أجيبه: لا يوجد شباب لائقون في هذه المدينة. ثم يصفني بالجاحدة. ثم أغلق باب غرفتي، أصغر مساحة في المنزل – هي أقرب إلى خزانة كبيرة الحجم منها إلى غرفة نوم حقيقية، لكنها كانت المساحة الوحيدة التي لا تمتلئ بقمامة إخوتي الثلاثة – ألعاب (سيارات صغيرة، حيوانات) وعلب الثقاب والجوارب المتعرّقة الملقاة خلف الأسرة والتي أجدها بعد أسابيع متيبسة وذات رائحة كريهة. لأقوم بغسلها. لأنه لم يكن هناك شخص آخر ليقوم بذلك. كانت والدتنا متوفاة. أحيانا، كنت أعتقد أنها محظوظة. لن تضطر أبدًا إلى غسل حمولة أخرى من الغسيل.
كنت أبقى مستيقظة حتى وقت متأخر من الليل لأغسل الملابس، وأكوام من كتب الواجبات المنزلية مكدسة على كرسي معدني بجانبي. كنت أملك صدريتين وقميصين وسترتين وتنورتين ومعطف وسروال جينز متهالك. وبعد المدرسة، كنت أعتني بالأطفال، ولكنني لا أحصل على أي نقود مقابل ذلك لأنهم كانوا إخوتي. وفي أيام الجمعة والسبت، كنت أعمل نادلة. كنت أدخر البقشيش، ولكن ليس لشراء الملابس. كنت أضعها في وعاء زجاجي.
كنت من أوائل الطلاب، وحصلت على منحة دراسية، ولكن والدي قال إن الكلية مضيعة للوقت بالنسبة للفتاة. حسبت إلى أي مدى ستكفيني المنحة الدراسية. هل ستستغرق سنة دراسية واحدة؟ أم جزءًا من سنة دراسية؟ وهل سيكفي وعاء البقشيش لشراء الكتب؟ وهل يمكنني الحصول على وظيفة في الحرم الجامعي؟
كانت الساعة الثانية صباحًا. كنت أغفو بجوار مجفف الثياب، ولكن صوت خدش غريب أيقظني. رأيت فأرًا يتسلل من أسفل المجفف، فصرخت وألقيت كتاب التاريخ.
لقد أخطأته. ولكنني شعرت بالارتياح أكثر من أي شيء آخر. لم أكن غاضبة من الفأر.
نظرت من النافذة الصغيرة العالية، ونظرت إلى النجوم التي كنت أعلم أنها تبعد ملايين الأميال وربما ماتت بحلول الوقت الذي وصلني فيه ضوءها. وبدا الذهاب إلى الجامعة مستحيلاً مثل الوصول إلى أحد تلك النجوم. وشاهدت ضوء يومض في السماء. فكرت في أنه نجم ساقط، ولكنني أدركت بعد ذلك أنه طائرة في طريقها إلى مكان بعيد عن هنا. روما. باريس. مدريد. القاهرة. الدار الرباط. أماكن لم أزرها قط، ولم يكن لدي أمل في الذهاب إليها. أشخاص في مقاعدهم، يقرؤون، وينامون، ولا يفكرون حتى في مدى حظهم. مضيفات يرتدين زياً رسمياً أنيقاً، ويقدمن لهم المشروبات..
لم يكن من الضروري أن تكون لديك شهادة جامعية لتكوني مضيفة طيران. كل ما يتطلبه الأمر هو توازن جيد وابتسامة. والقدرة على الانحناء في ممر ضيق أثناء حمل صينية الطعام.
كنت أعتقد أنني أستطيع أن أفعل ذلك.
والآن، بينما نربط أحزمة الأمان في مقاعد القفز، وننحني برؤوسنا إلى الأسفل، وتومض الأضواء الحمراء والركاب يصرخون ويصلون من حولنا، لا أفكر في أخي الأكبر في السجن، أو والدي الذي يحتضر بسبب الالتهاب الرئوي في مستشفى قدامى المحاربين. أفكر في ذلك الفأر، الذي تجمّد للحظة، وهو ينظر إلي، وعيناه السريعتان اللامعتان لا تتركان أي أثر للشفقة.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire