vendredi 6 décembre 2024
النوافذ الذهبية (قصة للأطفال)
النوافذ الذهبية
طوال اليوم كان الصبي الصغير يعمل بكدّ في الحقل والحظيرة والمخزن، لأن أهله كانوا مزارعين فقراء، ولم يكن بإمكانهم دفع أجرة عامل. ولكن عند غروب الشمس كانت هناك ساعة تخصه وحده، فقد أعطاها له والده. ثم كان الصبي يصعد إلى قمة ربوة وينظر إلى ربوة أخرى ترتفع على بعد بضعة أميال. على هذه الربوة البعيدة كان يوجد منزل به نوافذ من الذهب الخالص والماس. كانت النوافذ تلمع وتتوهج لدرجة أن الولد كان يغمض عينيه عند النظر إليها ولكن بعد فترة من الوقت، بدا أن الناس في المنزل أغلقوا النوافذ، عندها أصبح يبدو كأي منزل عادي. افترض الصبي أنهم فعلوا ذلك لأنه كان وقت العشاء؛ ثم يدخل إلى المنزل ويتناول عشاءه المكون من الخبز والحليب، ثم يذهب إلى الفراش.
وفي أحد الأيام، ناداه والده وقال له: «لقد كنت ولدًا صالحًا، وقد كسبت عطلة. خذ هذا اليوم لنفسك؛ لكن تذكر أن الله أعطاه وحاول أن تتعلم شيئًا جيدًا.
شكر الولد أباه وقبّل أمه؛ ثم وضع قطعة خبز في جيبه، وانطلق للبحث عن المنزل ذو النوافذ الذهبية.
كان المشي ممتعًا. تركت قدماه العاريتان علامات في الغبار الأبيض، وعندما نظر إلى الوراء، بدا أن آثار الأقدام تتبعه وترافقه. كما ظلّ ظله بجانبه، يرقص أو يركض معه كما يشاء؛ لذلك كان الأمر مبهجًا جدًا.
ومع مرور الوقت شعر بالجوع. فجلس عند جدول ماء يمر بجانب الطريق، وأكل خبزه، وشرب الماء الصافي. ثم نثر الفتات للطيور كما علمته أمه وواصل طريقه.
بعد وقت طويل وصل إلى ربوة خضراء عالية؛ وعندما صعد الربوة، كان المنزل على القمة؛ لكن بدا أن المصاريع كانت مغلقة، لأنه لم يستطع رؤية النوافذ الذهبية. صعد إلى المنزل، وكاد أن يبكي حينها، لأن النوافذ كانت من زجاج شفاف، مثل أي زجاج آخر، ولم يكن هناك ذهب في أي مكان حولها.
جاءت امرأة إلى الباب، ونظرت بلطف إلى الصبي، وسألته عما يريد
قال: "رأيت النوافذ الذهبية من قمة تلنا، وجئت لأراها، لكنها الآن مجرد زجاج".
هزت المرأة رأسها وضحكت.
قالت: "نحن مزارعون فقراء، ومن غير الممكن أن يكون لدينا ذهب حول نوافذنا؛ لكن الزجاج أفضل للرؤية".
طلبت من الصبي أن يجلس على الدّرج الحجري العريض عند الباب، وأحضرت له كوبًا من الحليب وكعكة، وطلبت منه أن يستريح؛ ثم نادت ابنتها، وهي طفلة في مثل عمره، وأومأت برأسها بلطف للاثنين، وعادت إلى عملها.
كانت الفتاة الصغيرة حافية القدمين مثله، وترتدي ثوبًا قطنيًا بنيًا، لكن شعرها كان ذهبيًا مثل النوافذ التي رآها، وعيناها زرقاوان مثل السماء عند الظهيرة. أخذت الصبي في جولة حول المزرعة، وأرتْه عجلها الأسود ذو النجمة البيضاء على جبهته، فأخبرها عن عجله في المنزل، الذي كان أحمر مثل الكستناء، وله أربعة أرجل بيضاء. ثم عندما أكلا تفاحة معًا، وأصبحا صديقين، سألها الصبي عن النوافذ الذهبية. أومأت الفتاة الصغيرة برأسها، وقالت إنها تعرف كل شيء عنها، لكنه أخطأ في المنزل.
"لقد أتيت من الطريق الخطأ تمامًا!" قالت. "تعال معي، وسأريك المنزل ذو النوافذ الذهبية، ثم ستراه بنفسك".
ذهبا إلى ربوة ترتفع خلف المزرعة، وبينما كانا يسيران أخبرته الفتاة الصغيرة أنه لا يمكن رؤية النوافذ الذهبية إلا في ساعة معينة، حوالي غروب الشمس.
"نعم، أعرف ذلك" قال الصبي.
عندما وصلا إلى قمة الربوة، استدارت الفتاة وأشارت؛ وهناك على ربوة بعيدة يقف منزل بنوافذ من الذهب الصافي والماس، تمامًا كما رآها. وعندما نظر مرة أخرى، رأى الصبي أن هذا هو منزله.
ثم أخبر الفتاة الصغيرة أنه يجب أن يذهب؛ وأعطاها أفضل حصاة لديه، حصاة بيضاء ذات الشريط الأحمر، حملها لمدة عام في جيبه؛ وأعطته ثلاث حبات من الكستناء، واحدة حمراء، وواحدة مرقطة، وواحدة بيضاء. قبلها ووعدها بالعودة مرة أخرى، لكنه لم يخبرها بما تعلّمه؛ واتجه عائدا إلى أسفل الربوة، ووقفت الفتاة الصغيرة في ضوء غروب الشمس تراقبه.
كان الطريق إلى المنزل طويلاً، وكان الظلام قد حل قبل أن يصل الصبي إلى منزل والديه؛ لكن ضوء المصباح وضوء النار تسرّبا من خلال النوافذ، مما جعلها ساطعة تقريبًا كما رآها من أعلى الربوة؛ وعندما فتح الباب، جاءت والدته لتقبيله، وركضت أخته الصغيرة لتلقي بذراعيها حول عنقه، ونظر والده إلى الأعلى وابتسم من مقعده بجانب النار.
سألته والدته: "هل كان يومك جيدًا؟"
"نعم، لقد أمضيت يومًا طيبًا للغاية"، ردّ الصبي.
وسأله والده: "وهل تعلمت شيئًا؟"
قال الصبي: "نعم!". "لقد تعلمت أن منزلنا به نوافذ من الذهب والماس".
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire