dimanche 2 février 2025

ذاكرة الماء والكربون

ذاكرة الماء والكربون *** 1/ القمر الجديد. عند الجزر، تتراجع الأمواج، كاشفة الشاطئ الصخري. الأقدام الحافية تخطو على الحواف المتعرجة، وتتسلق ببطء إلى البرك. العيون تبحث في الشقوق والآبار المخفية عن الأعواد، سماعات الأذن، علب الرقائق، أغطية الزجاجات، أغلفة الحلوى، خيوط الصيد، زجاجات الماء، علب البيرة، الأكياس البلاستيكية، عصي المصاصات. هذه التمائم لاستهلاكنا السريع، تسبح مع نجوم البحر، والرخويات، تنمو بجانب شقائق النعمان البحرية، وديدان المكنسة. عشرات من الأرواح المتسخة تغسل في مد المحيط، 2/ القمر في الربع الأول. قبل الفجر، يهمس الميناء بمحركات مشغلة، الحبال تُجذب إلى الوراء والشباك تُلقى، الآباء، الأعمام، الأزواج، الإخوة يلقون صلوات صامتة في البحر طالبين من التيارات أن تجري بشباكهم، لملء قواربهم، لإطعام عائلاتهم، لإبقاء الأنوار مضاءة، في المياه العميقة، يتذكر الرجال قصص البحر ككائن حي، يجب تكريمه من أجل ما يقدمه. يتحدث الرجال عن زمن كان فيه الحوت سلفًا، تمامًا كما كانت الكهوف، والمطر وكيف يبدأ المطر في المحيط، رقصة بين الشمس والبحر: تبخر الماء في الهواء يبرد أنفاسه: تكثف السحب تزفر لتنقي سمائنا: تصبّب، التربة، البحيرات، تأخذ الماء مرة أخرى: تجمّع دورة لا نهاية لها من العطاء والأخذ، دورة نستمرّ في كسرها، ولكن لدينا القدرة على إصلاحها. 3/ القمر بدرا. هذا خليج الزيف، خليج العبودية والهروب، خليج خطوط السكك الحديدية، خليج حطام السفن والصيادين، خليج الإختفاءات القسرية، خليج برك المد والجزر لـلساحل فقط، هذا خليج المرتفع، خليج الأنهار الموجهة، خليج المياه العذبة. خليج الغسالات عند النهر، خليج التجارة والسفر، خليج حيث حارب أسلافنا، خليج حيث انتصر أسلافنا، وتحت السطح العميق في السكون المظلم الذي لا نراه، تمتص العوالق النباتية الكربون، وتطلق الأكسجين، مما يخلق هواءً نظيفًا نستنشقه. 4/ القمر في الربع الثالث. كانت هذه البرك مصائد للأسماك بنتها أيدي السكان، حجرًا بحجر، والآن نسبح مع الأخطبوط والحلزون البحري، والقنافذ البحرية والحبار. في الماء، يصبح المواطنون العاديون علماء، ويعود أطفال الأشخاص الذين تم إبعادهم قسراً ليتعلموا مرة أخرى أن البحر هو وطننا أيضًا. لذا مع الورق والقلم، أو تطبيق على الهاتف، نسجل ونجمع البيانات، بينما ننظف هذا الشاطئ الذي غذّانا لأجيال. نسبح، نغوص ونستكشف العالم تحت الماء، ومع كل خطوة في المياه الضحلة، ومع كل نفس عميق نحبسه طويلاً، نتذكر أن نسأل: من يمشي معنا، من يسبح معنا، من يتنفس معنا؟ ---

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire