mardi 28 janvier 2025
السِّوار المبارك
السِّوار المبارك
سيدة من الطبقة المخملية، كانت رابية تقضي معظم وقتها في قراءة الروايات والمجلات الأدبية. كانت تجلس على الشرفة، تتأمل المراكب الشراعية البيضاء في المياه الزرقاء، وتجفف شعرها الطويل اللامع تحت أشعة الشمس الساطعة، وتتبادل الحديث مع أخوات زوجها. لم تكن رابية تنزل إلى الطابق السفلي لتناول الإفطار إلا بعد التاسعة صباحًا ــ كانت بحاجة إلى نوم الجمال. وعندما كانت تصل، مرتدية رداء قطنيا فضفاضا وشعرها مُسدَل على كتفيها العاريتيْن، كانت تستقبلها عادة إحدى أخوات زوجها الضاحكات. "صباح الخير رابية! ليلة متأخرة أخرى؟ مسكينة. لابد أنك منهكة بعد كل هذا".
لم تكن رابية غافلة عن انزعاج حماتها من أنها فشلت في الحمل. أنها فشلت في إنجاب وريث، حتى بعد أربع سنوات من الزواج.. أنها ربما تكون عاقرًا أو شيء من هذا القبيل.. أن العائلة قد لا تتواصل إلى ما بعد الابن الأكبر.
في محاولة للتدخل الخارق، جرّت الأم الحاكمة رابية إلى عدد من الأماكن من أجل طفل. تمت استشارة المنجمين والعرافين وزيارة الأولياء الصالحين، وقُطعت النذور وقُدّمت الوعدات. أيّ شيء من شأنه أن يعزز خصوبة رابية ويحقق الأمنية المرجوّة. ورغم أنها كانت تسخر من مثل هذه الخرافات، إلا أن رابية كانت تحترم حماتها، فسايرتها.
خلال تلك الأوقات المتوترة، تعاملت رابية بلا مبالاة مع تعليقات الحماة المملّة حول الأشخاص الذين لديهم الكثير من وقت الفراغ، والأشخاص الذين لا يقومون بواجبهم، والأشخاص الذين يهتمون بشكل مفرط بمظهرهم.
حماتها - حليمة، التي تتمتع بخصوبة مثل نهر عظيم، حملت بسرعة، ليس مرة أو مرتين، بل ست مرات. ارتجفت رابية عند التفكير فيما قد تفعله مثل هذه الخصوبة المتكررة بجسدها المتناسق. لم تكن في عجلة من أمرها للحصول على علامات التمدد القبيحة والثديين المتدليين الممتلئين بالحليب.
قالت حليمة، "لقد جربنا كل شيء - حسنًا، كل شيء تقريبًا، لا يبدو أن أي شيء يعمل. رابية، ضعي هذا السّوار في معصمك، يجب أن ترتديه طوال الوقت. هذا ليس مجرد سوار عادي، إنه سوار مبارك. بارك هذا السوار جدّي، الولي الصالح سيدي عبيد. من يرتديه يتمتع بالرفاهية الروحية والازدهار وسيطرد كل الأرواح الشريرة التي يبدو أنها تمنعك من الحمل. لنأمل أن ينجح هذا السوار معك".
ارتدته رابية بطواعية، ليلًا ونهارًا، كل يوم، تحت إشراف حليمة الصارم.
خلال الأسابيع المليئة بالتوتر- كان التوتر كله من نصيب حليمة بينما كانت رابية هادئة جدًا، هادئة مثل المياه على شاطئ رملي. أصبحت صلوات حليمة أكثر فأكثر حماسة. الكثير من أكواب الشاي والبابونج المهدئة للتوتر لم تُجد نفعا.
كانت حليمة في غاية السعادة عندما حملت رابية أخيرًا. بدا الأمر وكأن صلواتها أثمرت. والآن بعد أن تحققت أحلامها، لم يكن هناك ما يكبح جماح حماسها. كانت تتوقع وصول حفيدها الأول، أول طفل لابنها الأكبر، والذي كانت تأمل أن يكون صبيًا، بقلق شديد.
ذاع صيت السوار بين القرى والمدائن. لم يكن الأمر سوى مسألة وقت، حيث تدفقت الطلبات لإقراض السوار للنساء العاقرات في جميع أنحاء البلاد. كانت حليمة تفرض رسومًا رمزية. إذا حملت امرأة، طُلب منها التبرع بسخاء لسيدي عبيد. وإذا لم تحمل امرأة، تتنصل حليمة من أي مسؤولية، وتعتبر ذلك من الحالات التي لا يمكن للسوار المبارك التغلب على عين شريرة أصابت خصوبة المرأة التعيسة. كان يتم منح كل امرأة شهرًا ثم يجب إعادة السوار ليُعطى إلى المرأة التالية في الترتيب.
جلست رابية على الشرفة المشمسة، تتأمل بطنها المنتفخة، وتستمتع بالضجة التي أحدثها الجميع حول اقتراب موعد ولادة الوريث - نعم، صبي، وفقًا للموجات فوق الصوتية. كانت تعرف جيدًا أن حليمة ستصاب بالرعب إذا علمت أن السوار لا علاقة له بحملها. لقد توقفت رابية ببساطة عن تناول حبوب منع الحمل.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire